معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٤
الإنسان، المخلوق- أثر الصنع في نفسه بتركيب يبهر عقله، وتأليف يُبطل حجته [١]، ولَعمري لو تفكّروا في هذه الأمور العظام لعاينوا من أمر التركيب البيّن [٢]، ولطف التدبير الظاهر، ووجود الأشياء مخلوقة بعد أن لم تكن، ثم تحوّلها من طبيعة إلى طبيعة، وصنيعة بعد صنيعة، ما يدلهم [ذلك] على الصانع» [٣]، ودلالة كلّ هذه الأشياء على صانعها إنما هي بصنعه، وبدلالته تبارك وتعالى.
هل اخترت صورتك؟ هل اختار لك أبوك صورتك؟ هل اختار لك إمكاناتك العقلية؟ إمكاناتك النفسية؟ هل قدّرك أحد من مثلك هذا التقدير؟ هل كنت أنت الذي قد اخترت موقعك في هذا الكون؟ كيف جئت بنفسك ولم تختر أن تخطط وجودك كما تريد؟ ومن الذي يدّعي أنه خططك هذا التخطيط، وقدرك هذا التقدير؟ (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ) [٤]، عن علم، عن حكمة، عن تدبير، عن هندسة، عن خبرة، عن إحاطة تامة بكلّ ذرة من ذرات الكون، وبكل ما فيه. (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [٥].
ليست هناك يد أخرى أبدعتك هذا الإبدّاع، وقدّرتك هذا التقدير، فلا بدّ أن يكون كلّ ركوعك، كلّ سجودك، كلّ طاعتك، كلّ استجابتك، كلّ حبّك، كلّ شوقك لله وحده تبارك وتعالى (اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ) [٦].
[١]. وفي نسخة أخرى جحوده. «منهحفظه الله»
[٢]. إشارة إلى دقائق الصنع التي عرف علماء الإحياء منها شيئا، عرف علماء التشريع منها شيئا، عرف الأطباء منها شيئا، وكلّ ما عرف الإنسان من عظمة الخلق قليل. «منه حفظه الله»
[٣] () بحار الأنوار، ج ٣، ص ١٥٢.
[٤]. آل عمران: ٦.
[٥]. آل عمران: ٦.
[٦]. الحشر: ٢٤.