معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧١
وعن أبي الحسن عليّ بن موسى الرّضا عليهما السلام أنّه دخل عليه رجلٌ، فقال له: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، مَا الدَّلِيلُ عَلَى حَدَثِ الْعَالِمِ؟ قَالَ: «أَنْتَ لَمْ تَكُنْ ثُمَّكُنْتَ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّكَ لَمْ تُكَوِّنْ نَفْسَكَ [١]،وَلَا كَوَّنَكَ مَنْ هُوَمِثْلُكَ» [٢].
لماذا أنت عجزت عن تكوين نفسك، وأنت أولى بأن توجد نفسك؟ أليس لأنّك ممكن؟ إذاً كلّ الممكنات ينسحب عليها استحالة أن تكوّنك من موقع إمكانها، والإمكان حظّ كلّ ما عدا ومن عدا الله، والإمكان هو معنى أن الذّات واقفة بلحاظ ذاتها في نقطة وسط بلا أدنى ميلٍ من داخل ذاتها، بحيث لا مقتضي لها لعدمٍ ولا وجود، فضلًا عن فاعلية الوجود والعدم.
[وعنه عليه السلام] في قوله تعالى: (وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا) [٣]، [قال:]
يَعْنِي: أَعْمَى عَنِ الْحَقَائِقِ الْمَوْجُودَة» [٤].
والظاهر أنّ هذا هو العمى في الدنيا، والذي يستتبع عمى آخر في الآخرة، وهو العمى عن مسالك السعادة وصراط الجنة" [٥].
العامل الثالث: مراجعة البداية والنهاية
قال تعالى:" (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ) [٦].
(وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ) [٧].
[١]. والمكابرة في هذا المجال لا أظنّ أنَّ أحداً يرتكبها فيدّعي أنه هو الذي كوّن نفسه. «منه حفظه الله»
[٢]. التوحيد للصدوق: ٢٩٣ ح ٣.
[٣]. الإسراء: ٧٢.
[٤]. التوحيد للصدوق: ٤٣٨ ح ١.
[٥]. خطبة الجمعة (٢٧٢) ٢٧ محرم الحرام ١٤٢٨ ه-- ١٦ فبراير ٢٠٠٧ م.
[٦]. الطارق: ٥.
[٧]. الروم: ٢٠.