معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤
قال تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) [١]، والآية" تتحدّث، عن أنَّ الدّين وأولُه: معرفة الله سبحانه، مفطور عليه الإنسان، وداخلٌ خَلْقةً في عجينة إنسانيته .. أصلُ الدين، والمنطلق الأوّلُ، والأساسُ الذي يقوم عليه بُنيانه من معرفة الله عزوجل وتوحيده، شيءٌ من تكوين الإنسان، وبُعْدٌ أصيل خَلْقةً من أبعاد إنسانيته، لا سعي له فيه [٢]، ولم يُكلَّف بطلبه [٣]، وإن كان استكمال فهم الدّين محتاجًا إلى السعي العلميّ من الإنسان، الذي رزقه الله وسيلة من العقل المدرِك المستدِلِّ الذي وهبه له.
فمن مواهب الله الكبرى لهذا المخلوق: قوّةُ الإدراك، والاستدلالِ، والانتقالِ بالتفكير المنطقيّ من المقدّمات إلى النتائج، ومن حاصل العلم إلى جديده، وكذلك بديهيات العقل، من مثل: حاجة المعلول إلى العلّة، وعدم تأخُّر المعلول عن علّته، وعدم اجتماع النقيضين، مما يُمثّل الأصول التي يعتمد عليها السعيُ العلميُ عند الإنسان، وبناءُ معرفته.
أضف إلى ذلك: أصول السّلوك الصّحيح، والأخلاق الكريمة عنده، وكذلك دوافعَه المعنوية الرفيعة، وشوقه الذي لا ينقطع إلى الكمال" [٤].
و" يسأل السائل عن معرفة العبد ربّه سبحانه، تَكسِبُها النّفس، وإن كانت مقدّماتها وأسبابها والقابلية لها موهوبة من الله سبحانه، أو أنّ المعرفة مغروسة فيها، والنفس مفطورة عليها، وإن كان ظهورها في أفق النفس وبصورة واضحة
[١]. الروم: ٣٠.
[٢]. الإنسان لم يسع لإيجاد هذا الأصل وإنبات هذه المعرفة وغرسها. «منه حفظه الله»
[٣]. نحن نُكلَّف بمثل الصلاة والصوم، ولم نُكلّف بأصل معرفة الله عزوجل، نعم أُعطينا القدرة على التوسُّع في معرفته، والتركيز الأكبر لمعرفته في قلوبنا فنكون مكلفين بذلك. «منه حفظه الله»
[٤]. خطبة الجمعة (٥٩١) ٢٨ ربيع الآخر ١٤٣٥ ه-- ٢٨ فبراير ٢٠١٤ م.