معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٥
(عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ* مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ* يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ* بِأَكْوابٍ وَ أَبارِيقَ وَ كَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ، لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَ لا يُنْزِفُونَ، وَ فاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ* وَ لَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ* وَ حُورٌ عِينٌ* كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ) [١].
ونقرأ عن لذائذ الرّوح: (لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ) [٢].
(يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَ رِضْوانٍ وَ جَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ* خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) [٣].
(وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [٤].
فحياة الآخرة حافلةٌ بأنواع اللّذائذ البدنية في أرقى مستوى لها، وأنقى صورة، وأكثر مِتعة، وأشدَّ روعة، وأحسنَ مردوداً، وأبعدَ حالًا عن أيّ تأثير سيء، وهي لذائذ لا يمكن أن تُقاس لذّةً بما عهِده أترفُ إنسانٍ في هذه الحياة، وذلك في جوٍّ هانئٍ نظيف طاهر، ووضع لا همّ فيه ولا حزن ولا قلق ولا خوف ولا اضطراب ولا إساءة، ولا شهوةَ تفقد طيّبا، ولا أمنية خير لا تلقى إجابة، ولا انقطاع لنعيم.
ولذّات المادّة في الآخرة على غزارتها وشدّتها لا تُغيِّب وعياً، ولا تُلوّث روحاً، ولا تُقلّل من حضورها، ولا تأخذ من لبّ الإنسان، ولا تصرفه عن ذكر ربّه.
وكلّ لذّات المادة على بلوغها قليلٌ عند لذة الرّوح وهي تشعر بمرضاة الله عنها؛ فتعظُم شأناً بهذا الشعور، وتكبُر ثقة، وتسعدُ حالًا، وتأمن محذوراً،
[١]. الواقعة: ١٥- ٢٣.
[٢]. آل عمران: ١٥.
[٣]. التوبة: ٢١- ٢٢.
[٤]. التوبة: ٧٢.