معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٨
ولا أداءها خلل، ولا عدلها ظُلْم، ولا قِيامَها بالقِسْط نقصٌ إحقاقاً للحقّ، وإزهاقاً للباطل، وتتميماً للحجّة، وقطعاً للعذر.
وقد جاءت الآيات القرآنية كثيرة في هذا الإشهاد ودرجاته العالية، وأنواع الشّهود ومستوياتهم الرّفيعة حتّى يصل الأمر إلى شهادة الله الذي يُسبِّح له ما في السَّموات والأرض، وعلمه ليس مثله علم، وهو أعدل العادلين.
وهذه نماذج من آيات الكتاب الكريم في هذا الموضوع:
[أ-] يوم الأشهاد:
[قال تعالى:] (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ) [١].
فلأهمية الشَّهادة يوم القيامة، والأخذ بها، وترتُّب الأثر الكبير عليها جاءت تسمية ذلك اليوم بيوم الأشهاد.
والأشهاد جميع شاهد، والشهيد مبالغة من شاهد، وجُمعة شهداء.
[ب-] الشهادة على الأمم:
[قال تعالى:] (وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ) [٢].
هناك شهادةٌ على الأفراد بما هم أفراد، وربما كانت هناك شهادة على الأمّة أيِّ أمة بما هي أمة فيما كان لها من مواقف موحَّدة تُمثّل هويتها، وتنطلق من طابعها العام، وتُمثّل سلوكاً اجتماعيّاً لها، وإن كانت لا تتحمّل أيُّ نفس من المسؤولية والجزاء إلا بمقدار ما أُوتيَت، وكسبت يداها، وأسهمت في الموقف الانحرافيّ العام.
[١]. غافر: ٥١.
[٢]. النحل: ٨٩.