معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢
فأنّى له من إدراك من لا حدّ له، ولا نهاية؟! وكلّ شيء مقدّر، فأنّى له أن يحيط بمقدِّر الأقدار، وهو فوق كلّ تقدير؟!" [١].
" وفي استحالة معرفة الذات وحقيقة الصفات، والمنع من التفكير في أمرهما جاءت النصوص الكثيرة وهذا منها:
١. عن الإمام علي عليه السلام في تمجيد الله:
«الظَّاهِرِ بِعَجَائِبِتَدْبِيرِهِ لِلنَّاظِرِينَ، وَالْبَاطِنِ بِجَلالِ عِزَّتِهِ عَنْ فِكْرِالْمُتَوَهِّمِين» [٢]،
وتجلّيه سبحانه من خلال مخلوقاته بقدرها لا بقدره. كلّ شيء يَظهر لك الله سبحانه وتعالي من خلاله بقدر ذلك الشيء، وليس بقدر الله الذي لا يطيقه شيء.
٢. وعنه عليه السلام: «مَنْ تَفَكَّرَ فِي ذَاتِاللَّهِ أَلْحَدَ» [٣] .. لماذا من يتفكر في ذات الله ينتهي به تفكّره إلى الإلحاد؟
من توقف إيمانه على معرفته بحقيقة الذات الإلهية وذلك مستحيل لا يتم له الإيمان، ولا بد أن يلحد.
إذا كان أحدنا يتوقّف إيمانه بحسب نفسه على أن يصل إلى حقيقة الله ويشاهدها حسّاً أو حتى قلباً فإن ذلك مستحيل، والطريق إلى ذلك مقطوع. وإذا كانت المقدّمة مستحيلة فإن النتيجة ستكون مستحيلة، فبالنسبة لذلك القلب، لا يمكن أن يشع بنور الإيمان، وهو لا يؤمن إلَّا أن يشخّص الله في صورة محدودة من صنع نفسه إذ كلّ محدود هو غير الخالق الحقّ غير المحدود.
٣. وعن رسول الله صلي الله عليه وآله: «تَفَكَّرُوا فِي الْخَلْقِ، وَلاتَفَكَّرُوا فِي الْخَالِقِ، فَإِنَّكُم لا تَقْدِرُونَ قَدْرَهُ» [٤]. فالله عزوجل إنما يظهر لخلقه في خلقه وبمقدار ما يتسع له
[١]. خطبة الجمعة (٣٧٨) ١ شعبان ١٤٣٠ ه-- ٢٤ يوليو ٢٠٠٩ م.
[٢]. نهج البلاغة للرّضي: ٣٢٩ ح ٢١٣.
[٣]. عيون الحكم والمواعظ لليثي: ٤٢٣ ح ٧٩٧٦.
[٤]. ميزان الحكمة للريشهري: ٣/ ١٨٩٢.