معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١١
أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى، ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى، فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى، أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى) [١].
فتركُ الإنسان سدى، وإهمالُ شأنه إهمالًا، وعدم وضعه على مسار الغاية التي تُصحِّح خلقه، وتخرج به عن اللعب والعبث إنّما يكون لفقد الحكمة أو القدرة وذلك مما ينافي كمال الله المطلق، ويكفي الإنسان بأن لا يحمل صنع الله عزوجل على اللعب والعبث والإهمال أن يطالع خلق نفسه المليء بالدلالات على الحكمة والقدرة.
هكذا يحكم الله عزوجل على حياة الدنيا حين تنفصل عن هدف الآخرة" [٢].
[إنّ]" هذا الكون العظيم، ليس شيء منه قد خلق عبثا، [بل] خلق كلّ شيء لحكمة، ولمصلحة.
والمصلحة لا تمسّ الله سبحانه وتعالي، وإنما تتصل بالأشياء نفسها.
لكلّ شيء غاية، وكلّ شيء موضوع في مساره بغايته، كلّ شيء في هذا الكون، مما يفتقد الإرادة تكويناً، إلى غاية محددة، لا يفلت منها [و] لا يميل عنها، [و] لا ينحدر به خطه عن الوصول إليها، [ف-] أحدنا في رحم الأمّ، له طريق مرسوم، لا يعدل به هذا الطريق عن بلوغ غايته، حتى ينتهي إلى الخروج من رحم أمه، قوانين وإعداد وتهيئة تامة وحكيمة ودقيقة، لا تخطأ أبداً، تصل هذا المخلوق إلى غايته، وأحدنا لا يملك من أمر نفسه في رحم أمّه شيئا، ولا يستطيع أن يقدم أو يؤخر أجلا، ولم يعط قرار سيره، ليختار هذا السير فينحرف عن غايته، ولو أعطينا خيار السير في رحم الأمّ لما صبرنا، ولتاهت الرؤية، وظل الرأي عند الأكثرية الغالبة من الناس، حتى لا يصلوا إلى يوم ولادة.
[١]. القيامة: ٣٦- ٤٠.
[٢]. خطبة الجمعة (٤٠٧) ٢٩ جمادى الأولى ١٤٣١ ه-- ١٤ مايو ٢٠١٠ م.