معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٩
لهو ولعب متكرر في ما يقرِّره عدد من الآيات.
ويصرخ القرآن الكريم في وجه احتمال العبثيّة في خلق الخالق العظيم للحياة التي لا تكون إلا كذلك من غير قضية الرجوع إليه سبحانه ليخلدَ من يخلد في الجنة، ويخلدَ من يخلد في النار فيقول: (أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ، فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ) [١].
إنه لظنٌّ سخيف مستنكر ساقط أن يصدر من الملكِ الحقّ بلا باطل [٢]، والكمال المطلق بلا نقص، والجمال غير المتناهي بلا قبح، والجلال المطلق غير المحدود بلا عيب شيء من لهو أو عبث أو لهو.
والعجز يمنع منه المُلْك التكويني المطلق لكل شيء، ولكل ما يمكن أن يكون سبباً، ولكل ما يمكن أن يكون مانعاً، ولكلّ ما يمكن أن يكون شرطاً، ولكل صغير وكبير موجود، ولعدم ووجود كلّ شيء معدوم ممكن، ولا يستحيل الوجود إلا على ما كان واصلًا نقصه إلى حد الامتناع فيرجع ذلك إلى نقصه، وعدم قابليته الذاتية لنعمة الوجود، والخروج من كتم العدم كما في شريك الباري عزوجل [٣].
ويقول سبحانه: (وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ) [٤].
وفي آية أخرى: (وَ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ، ما
[١]. المؤمنون: ١١٥- ١١٦.
[٢]. إنه الملك الحق بلا باطل، وملكه ليس اعتبارياً، ملك الله للأشياء ليس الملك الاعتباري، إنما هو الملك الحقيقي التكويني الذي لا يقوم شيء بموجبه إلا بإذنه، ولا تستمر الأشياء إلا بفيضه سبحانه وتعالي. «منه حفظه الله»
[٣]. ويمتنع أن يصدر عن الحق بلا باطل، والحكمة بغير معكِّر، والعلم المبرّء من الجهل، والكمال المنزَّه من النقص، والجمال والجلال المطلق شيء من لعب أو لهو، وأن يتخلف فعل الحكيم الكامل عن الحكمة، ويخلو عن الغاية. «منه حفظه الله»
[٤]. الأنبياء: ١٦.