معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٨
تخلّفه مضادة الحق عن علم من لبس من خلق جديد، وحوائل نفسية من معانقة القلب للحقيقة، واستقرارها فيه" [١].
٢- منشأ احتمالية العبثية في الخلق:
" من المناشئ احتمال العبثية في الخلق، حيث لا تتمُّ عقيدة الآخرة مع وجاهة هذا المنشأ في حقّ الله سبحانه؛ فمع جواز العبث في خلق الكون والإنسان تجوز قضية الخلق والإعدام المتكرّرين تباعاً، والهدم والبناء المتوالين بلا غاية تكون للخلق إلا إعدامه، ولا هدف للبناء إلا هدمه، ومعنى ذلك أنه بلا غاية ولا هدف، فيكون استمرار الخلق والإعدام والبناء والهدم في الكون كلّه على حدّ لعب الطفل والمتلهي حين يُنشِئ مصنوعاته ليحطِّمها، ويقيم بناءه ليهدمه ولماذا الآخرة مع احتمال العبثية في الخلق، وماذا يضمنها؟!
واحتمال العبثية في الخلق تستعرضه الآيات القرآنية الكريمة وتُحاكمه.
والقرآن الكريم يَعدُّ الحياة الدنيا للإنسان ونشاطه الكبير فيها من دون هدف الآخرة لَعِباً فإذا كان الله تعالى لا يليق بشأنه اللعب فإنّه لا يمكن أن يخلق الدّنيا لنفسها بما هي عليه من قضيّة الفناء؛ لأنه لو خلقها كذلك لكان خلقه لها لَعِباً، وكمالُه وجمالُه وجلالُه يُنزهّه عن العبث واللعب.
نقرأ في ذلك الآية الثانية والثلاثين من الأنعام: (وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ لَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ) [٢]. والآية الرابعة والستين من العنكبوت: (وَ ما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَ لَعِبٌ وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) [٣]. والحكم على الحياة الدنيا وصرف الإنسان لعمره فيها لها إنَّما هو
[١]. خطبة الجمعة (٤٠٦) ٢٢ جمادى الأولى ١٤٣١ ه-- ٧ مايو ٢٠١٠ م.
[٢]. الأنعام: ٣٢.
[٣]. العنكبوت: ٦٤. الحياة الآخرة بما لها من امتداد لا ينقطع هي الحيَوَان، أما الحياة الدنيا بما هي عليه من الانقطاع والفناء فلو كانت مفصولة عن الآخرة لكانت لعبا وعبثا. «منه حفظه الله»