معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٧
و [خَامِسَاً]: ما أكثر الآيات القرآنية التي لا تدع لاستبعاد البعث واستصعابه واستكثاره على القدرة الإلهية مكاناً، وبطريقة سهلة ميسَّرة ولغة جليَّة، ومن ذلك قوله تعالى: (أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ) [١].
وهل يمكن أن يعتري القدرة الإلهية المطلقة عجز يتأخر بها عن إتمام البناء الأول للعالم ونظامه، وإقامة النشأة الأولى على تمامها وكمالها، ليمكن أن يفرض هذا العجز عن إنشاء عالم الآخرة وإحكام نظامه وإعطائه لخصائصه؟! إنّ إطلاق القدرة، يحيل تخلّفها عن أيّ مراد إلاهي في دنيا وآخرة، ويسقط أيّ تصّور بالعجز.
وهل يمكن أن تفرض مقاومة من شيء من الممكنات، وامتناع منها، وهي عدم وفقر تامّ أمام القدرة المطلقة للخالق المالك المرفِد بالوجود والحياة والذات والأثر، والقاهر المهيمن على الحول والطول لكلّ شيء حتى يفرض التّعب والنّصب في ما كان من شؤون النشأة الأولى، حتى يفرض في ما هو من شؤون النشأة الآخرة؟! تعالى الله علواً كبيراً عن أن يقف في وجه قدرته شيء، وأن يقاوم إرادته شيء، وأن يناله تعب أو نصب، أو أن تقصر يده عن شيء، وترتد مشيئته أمام شيء.
ولكنّه عمى النّفوس المترجسة، وما تتركه متابعة الهوى من رين، وما
[١]. ق: ١٥. أليس هذا العالم العظيم ونظامه المتقن يملأ علينا حسّنا ووجداننا وعقلنا فمن أين يأتي توهّم عجز القدرة الإلهية عن الإنشاء حتى يأتي هذا التوهّم في قضية الإعادة؟!
الله عزوجل لم يعي بالخلق الأول بمعنى أنه عجز عنه، والبرهان أنه أوجده، والإعياء بمعنى العجز أو بمعنى التعب.
أما العجز فاستحال على الذهن البشري بالنسبة لله عزوجل ذلك لأن الخلق قائم، فهذا الخلق يدل على أن الله لم يعجز عن النشأة الأولى، وأمّا الإعياء فغير وارد كذلك لأن قدرة الله سبحانه وتعالي مطلقة، وكلّ الأشياء غير الله عزوجل هي عدم، فكيف يقاوم المعدوم الموجود وجوداً مطلقاً لا حدود له، ولا قيد عليه حتى يفرض الإعياء والتعب؟. «منه حفظه الله»