معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٦
والإيجاد للإعدام بلا غاية بقاء لشيء عبث ولعب فكان لا بدَّ من غاية بقاء لمحور الأشياء في الأرض ومن سُخِّر له الكون وهو الإنسان وذلك ببعثه بعد الموت ليُحاسب ويُجازى، ويخلُد في نار أو جنة تبعاً لعمله.
فالحقّ كما تقرّر الآية الكريمة: (وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ) [١].
و [ثالثاً]: كيف يستبعد مسبتعدٌ، ويستصعب مستصعب عودة الحياة بعد الموت، وهو يقرأ قوله سبحانه وتعالي: (وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ* قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) [٢].
فأيّ استبعاد على القدرة التي أوجدت العظام ابتداء بلا سَبْق وجود لها على الإطلاق وأجرت فيها الحياة لأن تعيدها، وأن تُعيد لها الحياة؟! فلو كانت أولوية ولا أولوية بالنسبة لقدرة الله العظيم لكانت للإعادة لا الابتداء.
و [رَابِعَاً]: ما أكثر ما ينسى الإنسان، وتغيب عنه الحقيقة، ويبني استغراباته ودهشته، أو استقرابه وقبوله على غير أساس، ومن هذا ما تتحدث عنه الآية الكريمة الآتية، من إبداء الإنسان الدهشةَ والاستكثار العظيم لعودة الحياة بعد الموت، استبعاداً واستصعاباً في غفلة عما هو عليه في دنياه، من وجود غير مسبوق، وحياة وُهب إيَّاها ابتداء: (وَ يَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا، أَ وَ لا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً) [٣].
[١]. الحج: ٧.
[٢]. يس: ٧٨- ٧٩. القدرة موجودة، والعلم موجود، القدرة أثبتت نفسها، وكيف يبقى الشيء الذي خلقه الله عزوجل وهو لا يعلم عنه، وهو محتاج له في وجوده، كلّ شيء محتاج في استمراره إلى الله كما هو محتاج له ابتداءا، فلو لم يعلم الله بك كيف يمدّك بالوجود؟! لو لم يعلم بالحبة في ظلمات الأرض كيف يمدها بالبقاء؟!. «منه حفظه الله»
[٣]. مريم: ٦٦- ٦٧. ما كنت شيئا، وأوجدت الآن أنت شيئا، فكيف تستصعب إعادتك؟!. «منه حفظه الله»