معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩١
ولا حبيب، ولكن ينفعه مثل ما جاء في الحديث عن رسول الله صلي الله عليه وآله: لما مَرَّ بِقَبْرٍ دُفِنَ فِيهِ بِالْأَمْسِ إِنْسَانٌ، وَأَهْلُهُ يَبْكُونَ، فَقَالَ: «لَرَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ مِمَّا تَحْتَقِرُونَ [١]،أَحَبُّ إِلَى صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ مِنْ دُنْيَاكُمْ كُلِّهَا» [٢].
إنَّ بكاء الأهل لمفارقة حبيبهم هذه الدّنيا، وانقطاعه عن لذائذها، وتغييبه عنها، ولكن من فارق الدنيا، وعاين الحقيقة، صغُرت الدّنيا في عينه، إلّا ما كان فيها من عمل صالح فيه نجاة، بينما للركعتان شأن عظيم، حيث تقدّمان زاداً كبيراً من زاد الآخرة، وليس بعيداً على معنى الحديث: أنّ فرحة المؤمن في قبره بثواب ركعتين خفيفتين، يُهدى له أكبرُ في نفسه، وفي أثره الكريم مما لو أُعطي الدّنيا وهو فيها، فهنيئاً لعبدٍ وَجَد من يصِلُه بِبِرّه من بعده، مُضافاً لما قدّمه من الزَّاد الكريم المقبول عند الله لنجاته وفوزه في آخرته، وهنيئاً لمن برّ رحِمَه بمثل هذا البِرّ، أو برَّ به أحداً من المؤمنين" [٣].
حياة القبر ولذائذه:
" ليس في حياة البرزخ أجسامٌ على نحو الأجسام في الدُّنيا، ولا طعام ولا شراب من طعامنا وشرابنا، ولكن جاء في حديثٍ عن أبي عبدالله عليه السلام:
«الْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَىاللَّه مِنْ أَنْ يَجْعَلَ رُوحَه فِي حَوْصَلَةِ طَيْرٍ، ولَكِنْ فِي أَبْدَانٍكَأَبْدَانِهِمْ» [٤].
وفي خبر: «فَإِذَا قَبَضَه اللَّه عزوجل، صَيَّرَ تِلْكَ الرُّوحَ فِي قَالَبٍ كَقَالَبِه فِي الدُّنْيَا، فَيَأْكُلُونَ ويَشْرَبُونَ، فَإِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمُ الْقَادِمُ عَرَفُوه بِتِلْكَ الصُّورَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي
[١]. يعني لا ترون لهما وزنا، ولا فيهما ثقلا، تقولان ماذا تفعل هاتان الركعتان اللتان لا تأخذان إلا دقيقتين؟! «منه حفظه الله»
[٢]. تنبيه الخواطر لورام: ٢/ ٢٢٥.
[٣]. خطبة الجمعة (٤١١) ٢٧ جمادى الثاني ١٤٣١ ه-- ١١ يونيو ٢٠١٠ م.
[٤]. الكافي للكليني: ٣/ ٢٤٤ ح ١.