معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩
الفصل الثاني: أنواعُ معرفة الله تعالى
المعرفة ممكن وممتنع، وإليك بيان هذين النّوعين:
النّوع الأول: المعرفةُ الممكنةُ
" لقد هدى الله الإنسان إلى معرفته، وأتاح له أن يترقى في هذه المعرفة التي لا جلال لمعرفة يساوي جلالها.
وعن الإمام الحسين عليه السلام:
«جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِاللَّهِ صلي الله عليه وآله، قَالَ: مَا رَأْسُ الْعِلْمِ؟ قَالَ: مَعْرِفَةُاللَّهِ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ. قَالَ: ومَا حَقُّ مَعْرِفَتِهِ؟ قَالَ: أَنْتَعْرِفَهُ بِلا مِثَالٍ وَلا شَبِيهٍ، وَتَعْرِفَهُ إِلَهاً وَاحِداً، خَالِقاً،قَادِراً، أَوَّلا، وَآخِراً، وظَاهِراً، وبَاطِناً، لا كُفْوَ لَهُ، وَلا مِثْلَلَهُ، وذَلِكَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ» [١].
فأن يرى العقل، ويتيقن القلب بوحدانية الله وأحديّته، وأسمائه الحسنى، ويملأ ذلك وجدان الإنسان، ويملك عليه مشاعره، ولا تغيب عنه هذه المعرفة ولا تغيم في شعوره، ولا يغلب عليها ظرف من الظروف، ولا يُلهي عنها شيء، ولا يحول بينها وبين القلب حائل من دون الله، وأن تحكم الحركة
[١]. جامع الأخبار للشعيري: ٥.