معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٢
" العبد لا يدري متى يأتي الأجل، وينقطع العمل، وليستقبل خيراً مقيماً أو شراً دائماً، فلتنظر نفس ما قدمت لغد، ولتنظر ماذا تريد أن تلقى عند موتها فتسعى إليه" [١].
و" إذا كان باب الآخرة لحظة الموت المرتقبة الآن، قد تكون هي اللحظة التالية للحظة القائمة، وكانت تعني الخير كله أو الشر كله، فما أحرى المرء بتذكرها والاستعداد إليها، ففي وصايا أمير المؤمنين لابنه الحسن عليهما السلام: «يَا بُنَيَّ أَكْثِرْمِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ، وَذِكْرِ مَا تَهْجُمُ عَلَيْهِ، وَتُفْضِي بَعْدَالْمَوْتِ إِلَيْهِ، حَتَّى يَأْتِيَكَ وَقَدْ أَخَذْتَ مِنْهُ حِذْرَكَ،وَشَدَدْتَ لَهُ أَزْرَكَ، وَلَا يَأْتِيَكَ بَغْتَةً فَيَبْهَرَكَ» [٢].
الإسلام يذكرنا بالموت لا لنجمد، [أو] نتوارى عن الحياة ونعيش السلبية فيها، [أو] نحفر قبورنا قبل لحظة موتنا، يذّكرنا الموت من أجل أن نعمر حياتنا بالحركة الدؤوب، وأن ننطلق أقوياء في الحياة، لكن بروح التّقوى، وروح العمل الصالح، وروح التّوحيد الخالصِ.
يريد منك الإسلام- وهو يذكرك بالموت، وأنت على ظهر الأرض-، أن تعمر الأرض، ونفسك قبل كلّ شيءٍ، وتعمر نفوس الآخرين ما استطعت .. تعمر الأرض وتترك فيها بصمات عظمة الإسلام والتشريع الإسلامي.
ومن كلماته عليه السلام في الاستعداد للموت: «هَوْلٌ لَا تَدْرِي مَتَى يَغْشَاكَ، مَايَمْنَعُكَ أَنْ تَسْتَعِدَّ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْجَأَكَ» [٣] .. «واسْتَعِدُّوا لِلْمَوْتِ فَقَدْ أَظَلَّكُمْ،وكُونُوا قَوْماً صِيحَ بِهِمْ فَانْتَبَهُوا، وعَلِمُوا أَنَّ الدُّنْيَالَيْسَتْ لَهُمْ بِدَارٍ فَاسْتَبْدَلُوا» [٤]، دائماً ابذلوا الدنيا للآخرة، دائماً أطلبوا الآخرة مقدمين لها على الدنيا.
[١]. خطبة الجمعة (٢٨) ٢٤ رجب ١٤٢٢ ه-- ١٢- ١٠- ٢٠٠١ م.
[٢]. نهج البلاغة للرضي: ٤٠٠ ح ٣١.قاسم، عيسى احمد، معرفة العقيدة، ١جلد، مركز المصطفى (ص) العالمي للترجمة و النشر - قم - ايران، چاپ: ١، ١٤٣٧ ه.ق.
[٣]. الجعفريات لابن الأشعث: ٢٣٥.
[٤]. نهج البلاغة للرضي: ٩٥ ح ٦٤.