معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٥
من الأنفاس، فكلمات علي أمير المؤمنين عليه السلام تقول: «فِي كلّ وَقْتِ مَوْتٌ» [١]. «فِي كلّ لَحْظَةٍ أَجَلٌ» [٢]. «فِي كلّ نَفَسٍ فَوْتٌ» [٣] .. حياتنا كلها مجموعة أنفاس، وكلّ نفس ينقص هو موت، هو نقلة من حياتنا، هو إدبار لهذه الحياة، هو نقص لهذه الحياة، أنا الآن أموت وأموت وأموت، [و] كلّ نَفَسٍ يخرج من حساب حياتي، فهو موت لهذا النَفَس، وموت لحظةٍ [من] العمر، اعبِّؤها بخير أو شر.
هي لحظة واحدة، ولكن ترتفع قيمتها عالياً بلون ما أعبؤها، [ف-] إن عبأت- [ها] بخيرٍ ارتقيت مرتقى الملائكة وأكثر، وإن عبأت- [ها] بشرٍ، انتكسْتُ الانتكاسة، وكنت في الأسافل مع القمامات وكلّ القاذورات" [٤].
كيف يكون موت المؤمن؟
القرآن ذكر صوراً من صور قبض روح المؤمن، ف-" هل تحب أن تسمع عن موت المؤمن:
١. تقول الآية الكريمة: (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [٥]، إنه التوفي، إنه جمع الروح بكلّ ما هو من كيانها، وإذا كانت الروح البسيطة، يعني الاستيفاء، إنه استيفاء للإنسان الحق، استيفاء له بروحه بفكره بمشاعره، بأهدافه بطموحاته، بنيّاته، بعمله الصالح، بعمله السيء، وإن كانت مشاعر رديئة فهي مستوفاة، وإن كانت مشاعر خيرة فهي مستوفاة، إن كانت أفكاراً قويمة ملتقية مع خط الله فهي مستوفاة، إن كانت أفكاراً رديئة منحطة عن خط الله فهي مستوفاة.
[١]. غرر الحكم ودرر الكلم: ٤٧٧.
[٢]. عيون الحكم والمواعظ لليثي: ٣٥٤ ح ٥٩٩٧.
[٣]. غرر الحكم ودرر الكلم: ٤٧٦.
[٤]. خطبة الجمعة (٢٨) ٢٤ رجب ١٤٢٢ ه-- ١٢- ١٠- ٢٠٠١ م ..
[٥]. النحل: ٣٢.