معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٢
لا دورَ له فيها، وهو محتاج إلى عصمة كاملة من الله سبحانه، تحميه من كلّ ذلك، بلا فعل من إرادته الشّخصية، دون التّهيؤِ لهذه العناية الإلهية الخاصًّة [١].
أمَّا العصمة عن المعصية والتقصير، وإتيان القبيح عن عمد فشأنها غيرُ ذلك، ولا جبر فيها، ولا تعني سلب الإرادة وتعطيلها" [٢].
الأمر السادس: عوامل العصمة
" كيف يكون الأنبياء معصومين؟ [فإنه] إذا لم يكن الأنبياء مجبورين على الطاعة، والتخلّي عن المعصية، ولم توجَد فيهم العصمة قهراً فمن أين جاءتهم العصمة؟ وكيف توفّروا عليها؟
[الجواب:]:
أولًا: إنَّ تحدُّر الأنبياء من وراثات كريمة، وأصول نَسَبِيّة طاهرة، وإنَّ لهم مواهبهم الإلهية العالية من عقليّة وروحيّة ونفسيّة، وتحوطهم حراسة الله منذ الصِّغر عن إفساد البيئة وعقدها، وعن تلويثهم بأدرانها. ولكن لا يأتي ذلك بحيث يسلب أولئك الصَّفوة إرادتهم ويسبّب لها الشَّلل.
وكلُّ النّاس لهم مواهب إلهية سخية تتفاوت فيما بينهم [٣]، ولهم بيئاتُهم الخاصّة الطبيعية والتربوية المفترقة من غير أن يسلب هذا التفاوت والافتراق إرادة الخير والشّر من أحدهم [٤].
[١]. ما على الرّسول صلي الله عليه وآله هو أن لا يفرّط بحيث يمنع الفيض الإلهي من التنزّل عليه، أمّا أن يتدخّل في عصمة نفسه من السهو والخطأ فلا يملك. العاصم على المستوي العلمي وعن الجهل وعن الغفلة والسهو للنبي هو الله سبحانه وتعالى من غير تحمّل مسؤولية من قبل النبي في المسألة. «منه حفظه الله»
[٢]. خطبة الجمعة (٤٤٩) ٢٥ جمادى الأول ١٤٣٢ ه-- ٢٩ أبريل ٢٠١١ م.
[٣]. ليس منّا إلا وهو مغرق بالمواهب الإلهية. «منه حفظه الله»
٣- لا صاحب البيئة الفاسدة مسلوب الإرادة عن الخير، ومجبور على الشرّ، ولا صاحب البيئة الخيّرة والمواهب الكبيرة مسلوب الإرادة عن الشرّ ومجبور على الخير. «منه حفظه الله»
[٤]. أنا وأنت وكلّ الناس معصومون نسبيّاً، هل نحن مريدون أم غير مريدين؟ نحن مريدون، ولكن ونحن في مورد عصمتنا النسبية معصومون، أنت معصوم ومريد، أنت معصوم في مورد معيّن ومريد في الوقت نفسه، ولا تنافي بين العصمة وبين الإرادة. «منه حفظه الله»