معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٩
وبذلك يبطل فرضُ أن يكون صاحبُ المعجز المصحوب بدعوى النبوَّة منه كاذباً.
٢. إذا امتنع فرضُ أن يكون كاذباً، تعيّن فرضُ صدقه لأنَّ النقيضين لا يجتمعان [١]. وهو المطلوب.
ونقرأ من الآيات الكريمة ما يُبيِّن بشاعة القبح في دعوى النبوة من الكاذب، والظلم الشديد في الافتراء على الله عزوجل:
(وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) [٢].
(وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ) [٣]. والآيات في هذا المعنى متعدِّدة.
وعن عدم دعم الله عزوجل للكاذب المبطل من المدّعين للنبوة، وعن خذلانه له، وأخذه أخذاً شديداً حتى لا يقع الناس في تغريره وفساده بتفريط منه سبحانه يقول الكتاب العزيز: (وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ، لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ، ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ، فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ، وَ إِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) [٤].
وأمام هذه النّتيجة الحتميّة بصدق دعوى النبوّة المصحوبة بالمعجز المؤيِّد لها مع انتفاء المانع من ثبوتها يكون دليل الإعجاز دليلًا عقليّاً مُلزِماً لا مجرّد سببٍ عاديٍّ للإقناع، ومقرِّبٍ يُعطي للنّفس اطمئناناً بصدق دعوى النبوّة [٥]" [٦].
[١]. إمّا فرض أن يكون هذا المدّعي كاذباً لما يلزمه من لازم باطل وهو تأييد الله لكذبه، وبعد بُطلان كذبه لا بدَّ أن يكون صادقاً لأن النقيضين لا يجتمعان. «منه حفظه الله»
[٢]. الأنعام: ٢١.
[٣]. الأنعام: ٩٣.
[٤]. الحاقة: ٤٤- ٤٨.
[٥]. هو فوق الدليل الذي يوفّر الاطمئنان، هو دليل عقليّ ملزم لا يجد العقل مفرّا من الأخذ به. «منه حفظه الله»
[٦]. خطبة الجمعة (٤٤٢) ٥ ربيع الثاني ١٤٣٢ ه-- ١١ مارس ٢٠١١ م.