معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٤
ولم يحدث للتطوّر العلمي أن استطاع تكرار معجِز من المعاجز [١] التي جاء بها الأنبياء والمرسلون، لإثبات نبوتهم ورسالتهم.
ويلاحظ أنّ معاجز الأنبياء، جاءت مختلفة غير متكرِّرة، وربما كان من الحِكمة في ذلك دفع هذا التوهُّم، وهو أنّ المعجز ظاهرة من الظواهر التي كان سبق الأول فيها للثاني، ليس إلا من حيث اكتشاف علّة المعجز.
تجدون أن إبراهيم عليه السلام لم تحرقه النّار، ويدعو الطيور الممزّقة مزقاً فتأتينه سعيا.
وموسى عليه السلام تتحوّل العصا على يده ثعباناً، فتلقف ما يأفكون.
وعيسى عليه السلام يحيي الموتى من الناس، ويبرئ الأكمه والأبرص.
ومحمداً صلي الله عليه وآله يتنزّل عليه كتاب يعجز كلّ الإنس والجنّ بعده عن الإتيان بمثله.
فهي معجزات غير متكرّرة، كلّ نبي يأتي بمعجز هو غير ما جاء به النبي أو الرسول الآخر قبله، وربما كان من حكمة ذلك أن يقال للناس بأن المعجز ليس مما يملك النبي أن يكرره بقدرته الخاصّة، وبما أُوتي من عقل بحسب ما عليه طبيعة العقل البشري" [٢].
التساؤل الثاني:
في" المعجز والسُّنّة الإلهية. يقول القرآن الكريم: (فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا) [٣].
[١]. هذا من ناحية الخارج، التقدم العلمي لم يستطع في يوم من الأيام أن يكرّر إحداث ما فعله الأنبياء والمرسلون صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ولا يستطيع هذا التكرار بطريقة الإعجازية التي كانت تجري على يد الأنبياء، بعيداً عن الاعتماد عن التجربة والوسائل العلمية والطبيعيه التي يمكن أن يتوصل إليها بالتعليم والتعلّم، ذلك من مثل دعوة طيور فرقت أجسادها مزقاً في أماكن مختلفة فيَقود لها بناؤها وحياتها وتأتي سعيًا بين يدي من دعاها. «منه حفظه الله»
[٢]. خطبة الجمعة (٤٤٠) ٢١ ربيع الأول ١٤٣٢ ه-- ٢٥ فبراير ٢٠١١ م.
[٣]. فاطر: ٤٣. وهناك آيات أخرى في تقرير أن لله عزوجل سُنناً لا تتبدّل. «منه حفظه الله»