معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٢
بتقصيره، وخوفه من عدل ربّه.
وربما حصل للمؤمن من خير دنياه مما لا ثَلْمَةَ منه في دينه لذلك تنبسط أسارير وجهه ولكن ذلك لا يستغرقه، ولا يؤدي به إلى نسيان عظيم الإحسان من ربّه، والنظر إلى قلّة شكره فيحمل من قلة الشكر من نعمة الربّ همَّ تقصيره، فتلك قلوبٌ حيّة لا يُفارقها ذكر الله، ولا تلهو عن النظر إلى عظمته" [١].
٩- التعلّق بالدعاء وكثرته:
عن الإمام عليّ عليه السلام: «أَعْلَمُالنَّاسِ بِاللَّهِ أَكْثَرُهُمْ لَهُ مَسْأَلَةً» [٢].
وعنه [الإمام الصادق] عليه السلام: «إِلَهِي كَيْفَ أَدْعُوكَ وقَدْ عَصَيْتُكَ وكَيْفَ لَا أَدْعُوكَوقَدْ عَرَفْتُ حُبَّكَ فِي قَلْبِي» [٣].
وعن الإمام زين العابدين عليه السلام: «يَا مَنْ آنَسَ الْعَارِفِينَ بِطَيِّبِ مُنَاجَاتِه» [٤].
إنك لا تدعو من لا ترجوه [٥]، ولا ترجو من لا قدرة له على الاستجابة للخير الذي تطلبه، أو لا يسمع نداءك واستغاثتك، ولا يصله دعاؤك، أو لا يتّسع لك كرمه.
ولكنَّك تدعو وتعاود الدعاء، وتطلب كلّ ما تتمنّى من الخير ممن علمت بقدرته، وأيقنت بعلمه بحاجات الطّالبين وفقر المفتقرين ودعاء الداعين، وبأنَّ عطاءه يشمل المحسن والمسيء والمطيع له من عباده والعاصي له، وأنَّ كرمه واسع لا يضيق، فمعرفة الله عزوجل تُطْمِع عارفيه في كثرة الدعاء والتوجّه إليه عند كلّ مفزع من الشر، وكلّ مطمع في الخير.
[١]. خطبة الجمعة (٥٩٧) ١١ جمادى الآخر ١٤٣٥ ه-- ١١ أبريل ٢٠١٤ م.
[٢]. عيون الحكم والمواعظ لليثي: ١٢٢ ح ٢٧٩٥.
[٣]. الأمالي للصدوق: ٤٢٨ ح ٥٧٨.
[٤]. بحار الأنوار للمجلسي: ٩١/ ١٥٧ ح ٢٢.
[٥]. هل رأيت نفسك تدعو من لا ترجوه، إذا فعل أحد هذا فقد ارتكب سفهًا. «منه حفظه الله»