معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٧
وعن الإمام عليّ عليه السلام: «يَنْبَغِي لِمَنْ عَرَفَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَنْ يَرْغَبَ فِيمَا لَدَيْهِ» [١].
ما من خير يحتاجه العبد ويُصلح حاله، وتمتدّ إليه أمنيته إلَّا وخزائن الله التي لا تنفد غنيّة به، وفوق ما يحتاجه عباده، وفوق كلّ الأمنيات.
وحاجة العبيد معلومة لله، ودعاؤهم مسموع، وكرمه فوق ما يأملون فماذا من أسباب الرجاء الممتدّ مفقود في حقِّه سبحانه أو قاصر عند عارفيه حتى يقف لهم أمل دونه، أو يتجاوزه أمل؟! أو ينقطع فيه رجاء؟!" [٢].
٤- طاعته سبحانه:
للطاعة أسباب، وما من سببٍ من أسبابها إلَّا والطاعة لله واجدة له بما لا تجده طاعة لأحد من دونه تمامًا وقوة وأصالة؛ فالخير كله من عنده، والرجاء كلّه فيه، والخوفُ الحقّ منه، ولا كمال، ولا جمال، ولا جلال لأحد ككماله وجماله، وجلاله، ولا شيءَ لأحد من ذلك على محدوديته إلا من عطائه، وله وحده الكمال المطلق، والجمال غير المتناهي، والجلال غير المحدود.
وتتمثّل طاعة العبد لله سبحانه بإتيان ما أوجب وأمر، والكفّ عما حرَّم ونهى، وعن الإمام علي عليه السلام: «مَنْعَرَفَ كَفَّ» [٣]، فمعرفته سبحانه تكفّ عارفيه عن كلّ معصية وكلّ قبيح كما تدفعهم لكل طاعة وجميل" [٤].
٥- التحرّر من الدّنيا:
عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال:" «مَنْ سَكَنَ قَلْبَهُ الْعِلْمُ بِاللَّهِ أَسْكَنَهُ الْغِنَى عَنْ
[١]. غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي: ٧٩٦.
[٢]. خطبة الجمعة (٥٩٦) ٤ جمادى الآخر ١٤٣٥ ه-- ٤ أبريل ٢٠١٤ م.
[٣]. عيون الحكم والمواعظ لليثي: ٤٢٨ ح ٧٢٦٩.
[٤]. خطبة الجمعة (٥٩٦) ٤ جمادى الآخر ١٤٣٥ ه-- ٤ أبريل ٢٠١٤ م.