معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٧
والصلاة بنيّتها وأقوالها وأفعالها اشتغالٌ من قلب العبد بذكر الربّ، والتفاتٌ إلى جلاله وجماله وعظمته.
وتُعطي هذه الصلاة بما هي ذكرٌ حيّ لله سبحانه للعبد معرفةً بربّه، وشوقًا إليه، وتعلُّقًا شديدًا به" [١].
٣-" الصوم: البِطْنَةُ تُعرقِلُ النشاط الفكري، وتُعكِّر جوّ الرُّوح، وتنال من صفاء القلب، وذلك على عكس ما يفعله الجوع بالقَدَر الذي لا يضرّ، ولا يقعُدُ بالإنسان عن الحركة، ويَشغل عليه تفكيرَه.
وإذا كان الجوعُ في حدّ ذاته يُعطي أثرًا إيجابيًّا للنشاط الرّوحيّ والفكريّ وصفاء القلب، فإنَّ الجوع الهادف والمنطلق من وعيٍ وإرادة، وليس من ضرورة الفاقة والحاجة، ومن روح التقرُّب إلى الله جلّ وعزّ أعظم أثرًا، وأكثر بركة، وأطيبُ مردودًا.
ولا ينشط قلبٌ بذكر الله عزوجل، ولا يأنس به في حال بِطْنَةٍ يعاني منها البطن كما يكون له من ذلك في حال جوع لا يملك على الإنسان لشدّته مشاعره.
الإمام عليٌّ عليه السلام في ذِكْر حديث معراج النبيّ صلي الله عليه وآله، قال صلي الله عليه وآله: «يَارَبِّ ما ميراثُ [٢] الجوعِ؟ قالَ: الْحِكْمَةُ، وَحِفْظُالْقَلْبِ، وَالتَّقَرُّبُ إِلَيَ [٣]- إلى أن قال:-الصَّومُ يُورِثُ الحِكْمَةَ، وَالحِكْمَةُ تُورِثُ المَعْرِفَةَ، وَالمَعْرِفَةُتُورثُ اليَقينَ» [٤].
والجوعُ يُورِث الحكمة في قلب صاحبه كافرًا كان أو مؤمنًا وهي على الكافر حجّة ووبال، وفي قلب المؤمن نور وبرهان وشفاء ورحمة كما يذكر الحديث نفسه.
[١]. خطبة الجمعة (٥٩٤) ١٩ جمادى الأول ١٤٣٥ ه-- ٢١ مارس ٢٠١٤ م.
[٢]. وفي نقل: ميزات بدل ميراث. «منه حفظه الله»
[٣]. أي: إلى الله عزوجل. فالجوع يُعطي فرصة للانفتاح على الأمر الأهمّ في حياة الإنسان وهو طلب التقرّب إلى الله، ولا يكون ذلك إلا عن معرفة وفي صفاء روح. «منه حفظه الله»
[٤]. إرشاد القلوب للديلمي: ٢٠٠.