معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٥
في داخلي ليس هو الحكم الشرعي، بل الهوى الذي اتخذته من دون الله إلها.
(أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ) [١].
إذا أراد أحدنا أن يفقد رؤيته الفعلية لربه سبحانه، فليخطو خطوةً في طريق الزيغ والضلال. [فإنه] كلَّما تخلَّف أحدنا عن تطبيق حكمٍ شرعي، كلّما زاغ قلبه وأظلّمّ، وفقد القدرة على الرؤية، وأصابه العشى والعمى.
[إنّ] المعصية تستتبع ختماً على السّمع والقلب، [و] خاصّةً المعصية عن علمٍ تستتبع، فلا يسمع الإنسان يسمع سَمْع حيوان، تنسدّ منافذ قلبه وقواه المفتوحة على النور، فلا يرى قلبه من النور شيئاً، (وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً) [٢]. إذن كلّ مسالك هذا الإنسان للمعرفة قد انغلقت بمعصيته، (فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ) [٣]؟ ولا هادي من دون الله سبحانه" [٤].
طرق تزكية النّفس:
" ولتزكية النّفس .. لمزيدٍ من معرفتها للحقّ والتعلُّق به، وتركيز هذه المعرفة والتمسك بها، عدة طرق من وَصْفِ الدّين وهدى الشريعة، تنتهي بسالكها إلى هذه النتيجة العظمى الرابحة.. من هذه الطرق:
١- ذكرُ الله جلَّ وعزّ: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً، وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا [٥]، هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً) [٦].
[١]. المصدر نفسه.
[٢]. الجاثية: ٢٣.
[٣]. المصدر نفسه.
[٤]. خطبة الجمعة (٥٠) ١ المحرم ١٤٢٣ ه-- ١٥ مارس ٢٠٠٢ م.
[٥]. ماذا يحصل؟
[٦]. الأحزاب: ٤١- ٤٣.