معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٣
الطريقُ الرّابع: تزكيةُ النّفس
" متابعة شهوات النفس فيها عمى القلب، وانحجابه عن الرؤية، وتزكية النفس وتهذيبها يُخلِّصها من أسر الشهوات، وينفتح بها على الأخذ بالحقّ، ويجعل لها أُنسًا به، ويجعلها مشدودةً إليه، طالبةً له.
وفي جوِّ نفسٍ من هذا النوع يتمتع القلب بكامل بصيرته، وينفتح أمامه مدى الرؤية، وترتفع من أمامها الحواجز المصطَنعة، فتصحّ المعرفة، وتكبر، وتزداد في الصّفاء.
وبذا تكون تزكية النفس بالنأي بها عن ظلمات المعاصي، وإضاءتِها بنور الطاعة سببًا من أسباب أعلى معرفة وهي معرفة الله سبحانه، وزيادتِها ونقائِها، وأنتَ هنا تزيد من نماء مَلَكَات الخير والاستقامة في النفس، وتقضي على ملكات الشّرّ والانحراف فيها.
والتزكيةُ للنفس إنما هو لخيرها، وتقويمٌ للعِوَج فيها واجتثاثٌ لحالة الفساد، فتعطيها فرصةً كبرى للنهوض والصَّلاح، والتطلّب للحقّ والعشق له" [١].
وقال تعالى:" (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ) [٢]. هذا هو طريق معرفة الله، هناك طريقٌ نسلكه فيأخذ بيدنا إلى معرفة الله تعالى، وهناك طريقٌ آخر نسلكه فيتيه بنا ويزيغ وينحدر بنا عن الصراط، ويقطعنا عن رحلة الكمال، والله لا نجده إلا من خلال رحلتنا إلى الكمال.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ) [٣]: التقوى طريق معرفة الله. [و] التقوى معناها: أن تُطهّرَ القلبَ، وتُراعي أحكام الله الواجبات والمحرمات،
[١]. خطبة الجمعة (٥٩٤) ١٩ جمادى الأول ١٤٣٥ ه-- ٢١ مارس ٢٠١٤ م.
[٢]. الحديد: ٢٨.
[٣]. المصدر نفسه.