معرفة العقيدة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٢
من أيّ سبب قريب أو بعيد على أنّه لا شيءَ إلا بسبب فيكون عليها أن تُرجِعَ الأمر إلى مسبِّب كلّ الأسباب ومالكِها، وإلى من بيده كلّ أمرها.
عن الإمام الحسين عليه السلام: «إِنَّرَجُلًا قَامَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليهالسلام فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، بِمَاذَا عَرَفْتَ رَبَّكَ؟قَالَ: بِفَسْخِ الْعَزْمِ، ونَقْضِ الْهَمِّ؛ لَمَّا هَمَمْتُ فَحِيلَ بَيْنِيوبَيْنَ هَمِّي [١]، وَعَزَمْتُ فَخَالَفَ الْقَضَاءُ عَزْمِي،عَلِمْتُ أَنَّ الْمُدَبِّرَ غَيْرِي» [٢].
وسُئِلَ أَبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام- كما عن هشام بن سالم-، فَقيلَ لَهُ: بِما عَرَفتَ رَبَّكَ [٣]؟ قالَ: «بِفَسخِ العَزْمِ، ونَقْضِ الهَمِّ؛ عَزَمْتُفَفَسَخَ عَزْمِي، وَهَمَمْتُ فَنَقَضَ هَمّي» [٤].
فالنفسُ تهمّ بالشيء أي تتوجه إلى فعله وترى أن تقدم عليه بدرجة من درجات العزم غير البالغ لكنّ هذا الهمَّ يتراجع وينتهي لا لسببٍ تُدركه، وتعزم العزمَ أشُدّه فَيَنْحسِرُ هذا العزم عنها وتفقدُه وهي لا تملك لفقده تفسيرًا ولا تسبيبًا فيكون عليها أن تعرف أنها المخلوقُ الخاضعُ في كلّ أمره إلى خالقه، المربوبُ المدبّر من ربّه.
والإنسان ليس له استقرار على حال رَغمًا عليه [٥]. يستوي في ذلك في شأن بدنه وعقله ومشاعره وهمّه وعزمه وإرادته وكلّ أحواله، وأمر التحوّلات البطيئة والمفاجئة يحكم حياة كلّ الناس" [٦].
[١]. الهمّ أول العزم عند بعضهم. «منه حفظه الله»
[٢]. التوحيد للشيخ الصدوق: ٢٨٨ ح ٦.
[٣]. السؤال للإمام الصادق عليه السلام.
[٤]. التوحيد للصدوق: ٢٨٩ ح ٨. لا يدلّني عقل ولا فطرة على أن الذي نقض عزمي أخي، زوجي، قويّ أو ضعيف ممن حولي، أحدٌ غير الله. «منه حفظه الله»
[٥]. من يملك أن يُبقي فرحته إلى ما شاء؟! أن يبقي عزمه إلى ما شاء؟! أن يبقي أي شعور من مشاعر نفسه إلى ما شاءا؟ لا أحد. «منه حفظه الله»
[٦]. خطبة الجمعة (٥٩٣) ١٢ جمادى الأول ١٤٣٥ ه-- ١٤ مارس ٢٠١٤ م.