تبیان الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٥ - فی ان هل تدلّ الآیة علی وجوب السعی إلیها
الحضور عند انعقادها و تشکیلها، و أنه إذا انعقدت و أقیمت یجب علی الناس الحضور، فلیست الآیة فی مقام وجوب ما توهم أصلا حتی فی زمن النبی صلّی اللّه علیه و آله و سلّم، بل غایة ما یستفاد منها وجوب الحضور عند الصّلاة الّتی أقامها رسول صلّی اللّه علیه و آله و سلّم.
[فی ان هل تدلّ الآیة علی وجوب السعی إلیها]
و أمّا الجهة الثانیة: فهو أن یقال: و لو لم تفد الآیة وجوب تشکیل صلاة الجمعة و تحصیل مقدمات انعقادها، و لکن تدلّ الآیة علی وجوب السعی بعد النداء، و بعبارة اخری لو لم یکن وجوب صلاة الجمعة مطلقا بحیث کان تحصیل مقدماتها الوجودیة واجبة، بل کان وجوبها مشروطا، فلا أقل من أن یقال: اذا حصل الشرط یکون الحضور واجبا یعنی إذا حصلت المقدمات قهرا من وجود العدد و الامام المتمکن من اداء الخطبة و غیر ذلک، وجب علی کل من یسمع نداء صلاة الجمعة مع کونه واجدا للشرائط، السعی إلیها و الدخول فی الصّلاة.
فعلی هذا نستفید من الآیة انّه إذا نودی للصلاة یجب الحضور سواء کان اقامها النبی و الامام أو من نصبه لذلک أو غیرهم، بل یجب الحضور لو کان مثل زماننا هذا یعنی زمان الغیبة المفروض عدم حضور الامام و عدم وجود من نصبه بالخصوص لذلک.
اذ المفروض بمقتضی ظاهر الآیة وجوب السعی الی الصّلاة بعد النداء بدون اشتراط کون النداء من قبل الامام أو من نصبه لذلک بالخصوص.
و لو قیل باشتراط کون النداء هو النداء الّذی کان من قبل النبی أو الامام صلوات اللّه علیهما أو من نصبه لذلک.
فیدفعه الاطلاق، لأنّ الآیة ظاهرها مطلق و لم یقید الوجوب علی ما هو ظاهر الآیة بهذا القید، فلو شککنا فی دخل هذا القید فی وجوب السعی نتمسک