تبیان الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٥٥ - المراد من الذراع لیس ذراع الید
الّذی طوله أربعة و عشرون إصبعا تعویلا علی المشهور بین الناس. [١]
[المراد من الذراع لیس ذراع الید]
و لا یخفی علیک أنّ المراد من الذراع لیس ذراع الید، لأنّ ذراع الید تختلف باختلاف الاشخاص فی الطول و القصر، فکیف مع اختلافه یمکن أن یجعل حدا و به یحدد المیل؟
بل یحتمل أن یکون منشأ التعبیر بالذراع فی کلام أهل اللغة، هو أن أول زمان بنی الناس علی تحدید الاجسام، و الاملاک، و الثیاب، و تعیین مقدارها فی مقام الاحتیاجات من المعاملات و غیرها، اخذوا هذا المحدد من الذراع أعنی: هو کان منشأ الحد و المقسم فی مقام کمیة الاشیاء، و جعلوا جسما بقدر الذراع لهذا العمل، فعبر بعدا من هذا الجسم المحدد بالذراع لا أن یکون المراد من الذراع، المجعول آلة لهذا العمل هو خصوص ذراع الید مطلقا بحیث یکون ذراع الید مطلقا، میزانا و منشأ الاعتبار، لأنّ ذراع الید کما قلنا یختلف باختلاف الاشخاص فی الطول و القصر، و نری خارجا بأن هذه الآلة مختلفة، فبعضها أطول من ذراع، فلیس المراد من الذراع هو خصوص ذراع الید.
و إن قلت: ما قلت: من أن الذراع إن کان ذراع الید فهو یصیر باختلاف الاشخاص مختلفا فی الطول و القصر، فکیف یجعل حدا، لیس تامّا لأنّ المیزان هو الذراع المتعارف.
فنقول: إن المتعارف من الذراع أیضا یختلف من حیث الطول و القصر، فلا یمکن أن یکون شیء مختلف المصادیق حدا للاشیاء الّتی ربما تختلف بحسب هذا
[١]- جواهر الکلام، ج ١٤، ص ١٩٨.