تبیان الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٧٦ - القول بوجوب الفحص و عدم وجوبه مطلقا مشکل
و لا یخفی أن هذه الدعوی مشکل أیضا، فلا یمکن أن یقال: بوجوب الفحص لأجل هذه الوجوه، فما ینبغی أن یقال فی هذا المقام:
[القول بوجوب الفحص و عدم وجوبه مطلقا مشکل]
إنّ الالتزام بعدم وجوب الفحص مطلقا فی الشبهات الموضوعیة، حتی فی الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالی، یکون مشکلا، لأنّ لازمه الالتزام بما لا یمکن الالتزام به، مثلا من شک من أن غلّته بلغت بحد النصاب أولا، مع تمکنه بالسهولة عن الفحص بالکیل و الوزن حتی یزول شکّه، و یعلم ببلوغ الغلة مقدار النصاب و عدم بلوغها، فلا یتفحّص و یجری أصالة عدم بلوغها مقدار النصاب، فلم تجب علیه الزکاة، أو من شک فی انّه مستطیع أم لا و الحال انّه یمکن له الفحص و فهم ذلک بمجرد الرجوع الی دفتره، فلا یتفحص و یجری اصالة عدم کونه مستطیعا و یستریح، فهل یمکن الالتزام بذلک، فهذا محظور الالتزام بعدم وجوب الفحص.
و إن الالتزام بوجوب الفحص مطلقا مشکل أیضا بمقتضی هذه الوجوه الثلاثة المتقدمة، لعدم تمامیة هذه الوجوه، فهل یمکن الالتزام بوجوب الفحص بوجه آخر أم لا؟
فنقول: إن فی أمثال الحقوق المالیة و الدیون، و کذا فی مثل الاستطاعة و نظائرها بعد ما کشفنا مذاق الشارع باهتمامه بهذه الأمور و عنایته بحفظ حقوق الناس، و وقوع هذه الأمور علی منوال صحیح، و جریانها فی مجاریها الصحیحة الواقعیة، و نری أن اجراء الاصول قبل الفحص موجب لمخالفة الواقع کثیرا، مثلا من شک فی انّه هل یکون مدیونا لزید أم لا، أو وجب علیه الزکاة أو الخمس أم لا، أو کان مستطیعا و وجب علیه الحج أم لا، و کان له دفاتر منظمة مرتبة بحیث یزول شکه بمجرد النظر الی دفاتره، و یکشف له حقیقة الحال بدون تکلف و زحمة، فهل