تبیان الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٩٢ - لا یعبأ بهذه الاحتمالات فی کون القصر للمسافة موجب للقصر
المقصد الّذی یسافرون لأجله قبل البلوغ حد المسافة الموجبة للقصر، أو احتمال حصول المانع من إدامة السفر من لص و غیره. [١]
إذا عرفت کلامهما فما ذا نقول فی المقام، فهل نقول بما قال فی الذکری، أو بما قال فی الجواهر.
[لا یعبأ بهذه الاحتمالات فی کون القصر للمسافة موجب للقصر]
اعلم أن ما ینبغی أن یقال فی المقام: هو انّه إن بنینا علی أن أمثال هذه الاحتمالات مثل احتمال الموت، أو احتمال وجود المانع من لص و غیره سببا لعدم وجوب القصر- من باب عدم تأتی القصد من المسافر بالمسافة لأجل هذه الاحتمالات- فیلزم عدم بقاء مورد لوجوب القصر علی المسافر، لأنه ما من مسافر إلّا و یتاتی فی نفسه أمثال هذه الاحتمالات.
فمن هنا نستکشف بأن القصد المعتبر فی وجوب القصر فی السفر لیس القصد الّذی لا یجتمع مع هذه الاحتمالات، بل القصد المعتبر فی هذا الباب هو القصد الّذی یتلائم مع هذه الاحتمالات، لانّا نری طروّ أمثال هذه الاحتمالات فی نوع الأمور تصیر متعلقة لقصد الانسان، و مع ذلک یتعلق القصد بإتیانها کما تری فی العبادات، فإن من یقصد الصّلاة مثلا فهو یخطر بباله غالبا أمثال هذه الاحتمالات، مثل احتمال أن یموت قبل اتمام الصّلاة، أو یقصد الصوم مع طروّ هذا الاحتمال له، و لکن مع ذلک یتعلق قصده بالصّلاة أو الصوم، فمنشأ ذلک ما قلنا من امکان تحقق القصد من الشخص مع طروّ أمثال هذه الاحتمالات، فالقصد یتحقّق فی السفر الی المسافة من المسافر مع أمثال هذه الاحتمالات نعم، قد یتفق فی بعض الاحتمالات
[١]- جواهر الکلام، ج ١٤، ص ٢٣٨.