رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨ - الكلام في الروايات التي توهم دلالتها على الاضطرار

الآجال والأرزاق والبقاء والفناء. وتدري ما القضاء؟ قلت: لا، قال: هو إقامة العين، ولا يكون إلّاما شاء اللََّه في الذكر الأوّل»[١] فإنّ تفسير القضاء بإقامة العين وإن كان لا يخلو عن إجمال، إلّاأنّ تفسير القدر بكونه وضع الحدود من الآجال وغيرها تفسير بالاُمور التكوينية.
ومثلها بعض روايات اُخر، كرواية اُخرى ليونس وفيها: «أوَتدري ما قدر؟ قال: لا، قال: هو الهندسة من الطول والعرض والبقاء»[٢].
وملخّص الكلام: أنّ هذه الروايات المفسّرة التي نقلناها ليس فيها أدنى ما يشعر بتعلّق القضاء بالأفعال على نحو يستلزم سلب الاختيار عن العبد.
لطريق الثاني: حمل هذه الروايات على أحد المعاني التي تستعمل كلمة القضاء فيها، وأهمّها ما ورد في القرآن الكريم، وهي كما عن بعض الأعاظم‌[٣]:
المعنى الشاهد
١- العلم (إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا)[٤].
٢- الإعلام (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ‌)[٥].
٣- الحكم (إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَالْعَزِيزُ الْعَلِيمُ‌)[٦].

[١] بحار الأنوار ٥: ١١٦ / ٤٩.
[٢]بحار الأنوار ٥: ١٢٢ / ٦٩.
[٣]حكاه الشيخ الصدوق (رحمه اللََّه) في كتاب التوحيد: ٣٨٥- ٣٨٦ عن بعض أهل العلم.
[٤]يوسف ١٢: ٦٨.
[٥]الإسراء ١٧: ٤.
[٦]النمل ٢٧: ٧٨.