رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٧ - الكلام في الروايات التي توهم دلالتها على الاضطرار

المعصية، والمعونة على القربة إليه، والخذلان لمن عصاه، والوعد والوعيد والترغيب والترهيب، كلّ ذلك قضاء اللََّه في أفعالنا وقدره لأعمالنا، أمّا غير ذلك فلا تظنّه».
ولا يخفى أنّ هذا الذيل للرواية نقله المحدّث الأعظم المجلسي (قدّس سرّه)[١]. فالرواية الشريفة قد فسّرت القضاء والقدر بثبوت جميع الأشياء بمباديها وأسبابها فالفعل مثلاً وإن كان ثابتاً في القضاء إلّاأنّ التمكين منه والأمر به أو النهي عنه أيضاً واقع في مباديه.
ويظهر من بعض الروايات أنّ القضاء المستعمل في الروايات على قسمين: قضاء حتم وقضاء غير حتم، والذي تعلّق بالأفعال هو الثاني، بمعنى أنّ القضاء الذي ثبت فيه الفعل هو ما لا ينافي قدرة العبد على الفعل والترك واختياره كما صرّح به أمير المؤمنين (عليه السلام) في الرواية السابقة، معلّلاً بأنّه لو كان القضاء والقدر الحتميين لبطل الثواب والعقاب والأمر والنهي والوعد والوعيد.
فبقرينة أمثال هذه تحمل الروايات الدالّة على استحالة تخلّف الكائنات عمّا قضى عليه على الاُمور التكوينية، وهو مفاد القضاء والقدر الحتميين، كرواية الدقّاق في البحار: «فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء»[٢] وغيرها ممّا أوقع الاستلزام بين القضاء وتبعيّة المقضي عليه.
وفي بعض الروايات أنّ القضاء غير القدر، وأنّ الثاني إنّما يتعلّق بالاُمور التكوينية، كما في رواية يونس عن الرضا (عليه السلام) وفيها: «أتدري ما المشيّة يايونس؟ قلت: لا، قال: هو الذكر الأوّل. وتدري ما الإرادة؟ قلت: لا، قال: العزيمة على ما شاء. وتدري ما التقدير؟ قلت: لا، قال: هو وضع الحدود من‌

[١] بحار الأنوار ٥: ٩٦ / ٢٠.
[٢]بحار الأنوار ٥: ١٠٢ / ٢٧.