رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥ - البيان الثالث للفلاسفة المتأخّرين

عندهم أو الملازمة بين الحركة والنور مثلاً، فإذا لم يدلّنا أحد الطريقين على مطلوبٍ لا تطمئنّ إليه نفوسنا.
ولا يخفى أنّ البحث النفسي أو الأخلاقي اللذين ينتجان نتيجة كلّية وضابطة عامّة يكشفان لا محالة عن أنّ ما أثبتناه إنّما هو مقتضى القوانين الفلسفية أيضاً.
وبه تعرف فساد توهّم من ذهب إلى أنّ مقتضى القانون العلمي هو الجبر ومقتضى القوانين الدولية والمقرّرات الحكومية القضائية والجزائية وغيرها هو الاختيار.
ووجه الفساد: أنّ من المعلوم شدّة اختلاف قوانين الاُمم والأقوام باختلاف عاداتها ومعتقداتها، ومع ذلك لم تشذّ واحدة منها في السؤال عن الفعل والجزاء طبق ما وقع عليه، وهل يعقل أن يكون ذلك من باب البناء والتعبّد المحض، بل لا استبعاد في كون اختيارية الأفعال من أوّل الضروريات حيث لم يختلف فيها اثنان، لما ذكرناه من المسؤوليات والقضاء في جميع محاكم العالم، بخلاف‌[١] الضروريات حيث ذكرنا سابقاً كثرة وقوع الخلط والاشتباه فيها.
وهناك بيان رابع‌ يظهر منه التفويض، وهو أنّ اللََّه تبارك وتعالى إنّما جعل الكون منظّماً بقوانين تكوينية يتبعها، وأمّا بقاءً فهي تابعة لشؤون نفس المادّة وحركاتها وسكناتها.
والجواب عنه يظهر بما سنذكره في مذهب المفوّضة.

[١] لعلّ هناك كلمة ساقطة هنا وهي «سائر» إن كان المقصود عدم وقوع الاختلاف في خصوص أوّل الضروريات أو «غير» إن كان المقصود عدمه في كلّ ضرورية، ولا يخفى عدم ذكره سابقاً بوضوح، راجع ص‌٢٤ وما بعدها.