رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩ - ويرد على ما ذكره

ومعه لا يبقى مجال للتكليف بالبعث أو الزجر، ولا لصحّة العقاب على المخالفة كما عرفت.
وثانياً: أنّ جعل الاختيار - الذي هو أمر يحدث بعد وجود الإنسان بكثير - من لوازم الوجود من الغرائب، فإنّ لازم الوجود غير قابل الانفكاك عنه والاختيار ليس كذلك بالضرورة.
نعم كون الإنسان مالكاً لاختياره - بمعنى سلطنته عليه - من لوازم وجوده في الجملة، إلّاأنّه عبارة اُخرى عن قدرته على الفعل والترك، وليس أمراً آخر في قباله، وقد صرّح في العبارة المتقدّمة بكون القدرة مجعولة بجعل مستقل من اللََّه تعالى.
وثالثاً: أنّ لازم الوجود إذا كان موجوداً بوجود غير ملزومه كيف يعقل جعله بجعل ملزومه، وهل الجعل غير الإيجاد، وهل الإيجاد غير الوجود المتّحد معه بالذات والمختلف معه بالاعتبار. فإذا كان الوجود متعدّداً كان الجعل متعدّداً بالضرورة، غاية الأمر يكون الجعلان متقارنين زماناً، وأين هذا من وحدة الجعل وتعدّد المجعول.
ورابعاً: أنّ ما ذكره من كون اللازم لازماً للوجود مرّة وللماهية اُخرى كلام مشهور لا أصل له، إذ الماهيّة لا تقرّر لها في وعاء لها ليعرض لها شي‌ء، بل العوارض كلّها للوجود، غاية الأمر أنّ بعضها لا يختصّ بالوجود الخارجي، بل يعرض له وللوجود الذهني أيضاً، كالزوجية للأربعة ونحوها.
هذا آخر ما أردنا نقله من بيانات القدماء من الفلاسفة ومن حذا حذوهم وما تيسّر لنا من تحقيق الحقّ فيها، وممّا لابدّ منه للخائض في أمثال هذه المسائل العويصة أن يجرّد قصده لكشف الحقائق ومعرفة طرقه، ولا يغترّ بالاصطلاحات الرهيبة والخطابيات المدهشة، فإنّ مثلها مثل الكابوس تنفعل منه النفس وليس