رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للََّه‌ ربّ العالمين، باعث الأنبياء والمرسلين، ليهدي بهم الخلق إلى سواء السبيل، ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة، وصلّى اللََّه على أشرف أنبيائه ورسله وعلى أهل بيته الذين أذهب اللََّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.
وبعد، فهذه وجيزة في حلّ غامضة الجبر والتفويض، المعروفة عند الفلاسفة والمتكلّمين، المبحوث فيها عن كيفيّة صدور الأفعال من الناس، وقد تعرّض لهذا البحث العظيم سيّد أساتيذنا العظام، نابغة الزمان، علّامة الآفاق، فريد عصره حامي الشريعة المصطفوية، وركن الشيعة المرتضوية، حجّة الحقّ، آية اللََّه العظمى الحاج السيّد أبو القاسم الخوئي النجفي متّع اللََّه المسلمين بطول بقائه عند البحث في الطلب والإرادة في بحث الاُصول استطراداً، وفاقاً للمحقّق صاحب الكفاية (قدّس سرّه).
وما أفاده سيّدنا الاُستاذ (مدّ ظلّه) وإن كان إفادة تامّة مستوفاة، إلّاأنّه مع ذلك لا يخلو البحث الاستطرادي من الحاجة إلى التكميل، ولهذا حاولت الاستقصاء عمّا وقع في المقام من الاستدلال والنقض والإبرام، وبحثت عمّا كان تكميل المسألة غير مستغنٍ عنه، بأمر من سيّدي الاُستاذ أدام اللََّه إفاضاته علينا وعلى جميع روّاد العلم والإهداء إلى حضرته الشريفة.
فلابدّ لنا قبل الورود في المسألة من التنبيه على اُمور لا يستغنى عنها في الأبحاث الآتية:
الأوّل: من الغالب على الظنّ أنّ المسألة بعنوانها ليست من المسائل القديمة الملتفت إليها الإنسان من أقدم العصور، كحديث العلّة والمعلول (العامل والمعمول)