تنبيه الغافلين - آل شبیب موسوی، تحسین - الصفحة ٨٥
بصفة بليق به ، وهو قوله :
( يقاتلون فيقتلون ويقتلون )
، ولانه بين ان ذكره في الانجيل والتوراة ، ولانه موافق لقوله تعالى :
﴿ ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ﴾
، وذلك نزل في امير المؤمنين ، وهذا نظيره ، فإن سلمنا انها نزلت في الانصار والمجاهدين على ما قال بعضهم ، أو في المهاجرين ، فلا شبهة فأن عليا مراد بها لانه ممدوح بها ، وانما الخلاف فيمن عداه [١] .
- قوله تعالى :
( يأيها الذين آمنوا اتقوا وكونوا مع الصادقين )
التوبة ٩ : ١١٩ .
أختلف المفسرون فيمن نزلت الآية ، فقيل معناه كونوا مع علي بن ابي
[١] قال السيد هاشم البحراني في تفسيره ( البرهان ) في تفسير الآية الكريمة في مجلد ٢ ص ١٦٣ : عن محمد بن يعقوب ، عن علي بن ابراهيم ، عن ابيه ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة عن ابي عبد الله ( ع ) قال : لقي عباد البصري علي بن الحسين في طريق مكة فقال له : يا علي بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته واقبلت على الحج ونيته ان الله عزوجل يقول :
﴿ ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فأستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم ﴾
فقال علي بن الحسين : إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم افضل من الحج .
وقال الشيخ الطبرسي في مجمع البيان مجلد ٢ ص ٧٥ في ذكره تفسير الآية : من بذل الابدان والاموال في سبيل الله ، وانما ذكر سبحانه شراء الانفس والمال لان العبادات على ضربين بدنية ومالية ولا ثالث لهما ، ويروى ان الله تاجر المؤمنين فأغلى لهم الثمن فجعل ثمنهم الجنة وكان الصادق عليه السلام يقول : ( أيا من ليست له همة إنه ليس لابدانكم ثمن الا الجنة فلا تبيعوها الا لهما .
وانشد الاصمعي للصادق : أثامن بالنفس النفيسة ربها
فليس لها في الخلق كلهم ثمن بها نشتري الجنات ان انا بعتها
بشئ سواها ان ذلك غبن إذا ذهبت نفسي بدنيا اصبتها
فقد ذهب الدنيا وقد ذهب الثمناقول : فالامام علي ( ع ) معنيا بهذه الآية الكريمة بما قدم من تضحيات جسيمة في شأن اعلاء كلمة لا اله الا الله واخيرا نال الشهادة التي بشره رسول الله ( ص ) بها .