تنبيه الغافلين - آل شبیب موسوی، تحسین - الصفحة ١٥٢
زيد وهو متواري بالبصرة ، قال : لما طلبنا هرون الملقب بالرشيد ، خرجت ناحية الري ، ووقع عبد الله بن موسى الى ناحية الشام ، وخرج القاسم بن ابراهيم ( ع ) الى ناحية اليمن ، فلما توفي هرون اجتمعنا في الموسم فتشاكينا ما مر علينا ، فقال القاسم ( ع ) : اشهد ما مر بي اني لما خرجت من مكة اريد اليمن صرت في مفازة لا ماء فيها ، ومعي بنت عمي وهي زوجتي وبها حمل ، فجاءها المخاض في ذلك الوقت فحفرت لها حفرة لتتولى امر نفسها ، وضربت في الارض اطلب لها ماء ،فرجعت إليها وقد ولدت غلام واجهدها العطش ، فلججت في طلب الماء ، فرجعت إليها وقد ماتت والصبي حي ، فكان بقاء الغلام اشد علي من موت امه ، فصليت ركعتين ودعوت الله ان يقبضه ما فرغت دعائي حتى مات .
وشكى عبد الله بن موسى ، انه خرج من بعض قرى الشام ، وقد حث عليه في الطلب ، وانه صار الى بعض المسالح وقد سخره بعض الجند وحمل على ظهره شيئا ، وكان إذا أعيا وضع ما على ظهره للاستراحة فيضربه ضربا شديدا ، ويقول له : لعنك الله ولعن من انت منه ! ! وقال احمد بن عيسى : وكان غليظ ما نالني ، اني صرت الى ورزنين ومعي ابني محمد ، وتزوجت الى بعض الحاكة هناك ، ونكتب بأبي حفص الجصاص ، وكنت اعدو واقعد مع بعض أسي به من الشيعة ثم اروح الى منزلي كأني قد علمت نومي ، وولدت الامراة بنتا ، فتزوج ابني محمد الى بعض موالي عبد القيس هناك ، فأظهر مثل ما اظهرت ، فلما صار لابنتي نحو عشر سنين طلبني اخوالها بتزويجها من رجل من الحاكة له فيهم قدر ، فضقت ذرعا بما وقعت إليه ، ففزعت الى الله تعالى وتضرعت إليه في ان يحرمها ويقبضها ويحسن علي الخلف فيها والعوض ، واصبحت الصبية عليلة ثم ماتت من يومها ، فخرجت مبادرا الى ابني ابشره ، فليقيني في الطريق فأعلمني انه ولد فسميته عليا وهو بباحة ورزنين لا اعرف له خبر للاستتار الذي انا فيه .