تنبيه الغافلين - آل شبیب موسوی، تحسین - الصفحة ٩٠
وروى السيد بأسناده ، عن جدير ، عن الاعمش ، عن عطية ، قال : خرجت مع جابر بن عبد الله الانصاري زائرا قبر الحسين بن علي ( ع ) ، فلماوردنا كربلاء ، جئنا من شاطئ الفرات ، فأغتسل ثم فتح صرة فيها سعد فنثره على بدنه ، ثم لم يخط خطوة الا ذكر الله حتى إذا دنا من القبر ، قال : المسنيه ، فألمسته ، فخر على القبر مغشيا عليه ، فرششت عليه شيئا من الماء ، فلما أفاق قال : يا حسين يا حسين ، يا حسين ( ثلاثا ) ، ثم قال : حبيب لا يجب حبيبه ، ثم قال : وأنى لك بالجواب وقد شخبت اواداجك على اشباحك ، وفرق بين بدنك ورأسك ، فأشهد انك ابن خير النبيين وابن سيد الوصيين ، وابن حليف التقوى وسليل الهدى ، وخامس اصحاب الكساء ، وابن سيد النقباء ، وابن فاطمة سيدة النساء ، ومابالك ألا تكون هكذا ، وقد غذاك محمد سيد المرسلين ، وربيت في حجور المتقين ، ورضعت من ثدي الايمان .
وفطمت بالاسلام ، فطبت حيا وطبت ميتا ، غير ان قلوب المؤمنين غير طيبة لفراقك ، فعليك سلام الله ورضوانه ، فأشهد [ إنك ] مضيت على ما مضى [ عليه ] يحيى [ بن ] زكريا .
قال عطية : ثم جال ببصره حول القبر ، وقال : السلام عليكم [ ايتها ] الارواح الطيبة التي تابعت الحسين وأناخت برحله ، اشهد إنكم اقمتم الصلاة ، واتيتم الزكاة ، وامرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر ، وعبدتم الله حتى اتاكم اليقين ، والذي بعث محمدا بالحق نبيا ( ص ) لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه .
قال عطية : فقلت لجابر بن عبد الله : وكيف ولم نهبط واديا ، ولم نصل جبل ، والقوم فرقوا بين رؤوسهم وابدانهم ، وايتمت الاولاد ، وأرملت الازواج .
فقال لي : يا عطية سمعت حبيبي رسول الله ( ص ) يقول : " من أحب قوما حشر معهم ، ومن أحب عمل قوم شرك في عملهم " .
أحدرني نحو ابيات كوفان ، فلما صرنا في بعض الطريق قال لي : يا عطية هل أوصيك وما اظنني بعد هذه السفرة لاقيك ؟ احب محب آل محمد ( ص ) ما