تنبيه الغافلين - آل شبیب موسوی، تحسین - الصفحة ٨٨
معك غيره خيرا ولا ادبا ، ولاجعل لك معاشا غيره ، لم تتذكر ما سلف منك فتتلافاه ، ولا اعتذرت بما قدمته وفرطت فيه من الحق حين أستنشدتني مبتديا كأن بيننا أنسا قديما ومعرفة سابقة وصحبة تبسط المنقبض .
فقلت له : تعذرني متفضلا بما انا فيه من الدهشة .
قال : وفي اي شئ انت ؟ انما تركت قول الشعر الذي كان جاهك عندهم ، وسبيلك إليهم ، يمنوك حتى تقوله ، وانت لابد من ان تقوله فتطلق ، وانا انما يدعى بي الساعة ، فأطالب بعيسى بن زيد بن رسول الله ، فأن دللت عليه فقتل لقيت الله بدمه وكان رسول الله [ ص ] خصمي فيه ، وان قتلت فأناأولى بالحيرة منك وانت ترى احساني وصبري .
قلت : يكفيك الله وأطرقت مخجلا منه ، فقال : لاجمع عليك التوبيخ والمنع ، احفظ البيتين واعادهما علي مرارا حتى حفظتهما ، ثم دعا به وبي ، فلما قمنا قلت : من انت اعزك الله ؟ قال : انا حاضر صاحب عيسى بن زيد .
فأدخلنا على المهدي ، فلما وقف بين يديه قال له : اين عيسى بن زيد ؟ فقال : وما يدريني اين عيسى ، طلبته وأخفته فهرب منك في البلاد ، واخذتني فحبستني ، فمن اين اقف على موضع هارب منك وانا محبوس ؟ فقال له : فأين كان متواريا ، ومتى آخر عهدك به ؟ وعند من لقيته ؟ فقال : ما لقيته منذ توارى ، ولا اعرف له خبرا .
فقال : والله ، لتدل أو لأضربن عنقك الساعة ! فقال : أصنع ما بدا لك ، انا أدلك على ابن رسول الله ( ص ) لتقلته ، والقي الله تعالى وهما يطالباني بدمه ! ! فوالله ، لو كان بين ثوبي وجلدي ما كشفت عنه .
فقال : أضربوا عنقه ، فقدم فضرب عنقه .
ثم دعاني فقال : أتقول الشعر أو لألحقنك به ؟ فقلت : بل أقول الشعر ، فقال : أطلقوه ! ! وروى السيد ط [١] باسناده ، قال : كان ابراهيم بن عبد الله بن الحسن بن
[١] يرمز المصنف بالحرف ط ويقصد به السيد أبو طالب .