تنبيه الغافلين - آل شبیب موسوی، تحسین - الصفحة ٥٧
وهو صاحب [ راية رسول الله ] [١] سوى تبوك ، فأنه استخلفه على المدينة وامره في الجهاد بين يدي رسول الله ( ص ) أظهر من ان يحتاج الى رواية ، وإذا اثبت ذلك وفضل الله المجاهدين على القاعدين وجب ان يكون هو افضل من غيره من الصحابة ، وبهذه الآية يستدل ان زيد بن علي ( ع ) كان أفضل أهل زمانه ، لانه جمع الخصال الى جهاد اعداء الدين ، ومتى قيل : أليس الصحابة مجاهدين أيضا ؟ قلنا : بلى ، ولكن لم يجمعوا من الخصال ما جمعه هو ، ولذلك أجمعت الامة إنه افضل منهم كأبي دجانة [٢] وغيره ، ومن وقع النزاع في التفضيل بينه وبينهم أبو بكر وعمر وعثمان ، ولم يكن لهم من المقام ما كان له ، فلم يروي لابي بكر قتال ، ولا روي انه قتل احدا .
وكذلك عمر وعثمان .
ومتى قيل هذا لا يدل على ما رويتم ، لان رسول الله ( ص ) كان رأس المجاهدين ولم يقتل احدا ولا قاتل بنفسه ، قلنا : هو كان صاحب الامر ، والجهاد صدر منه ، مخاله بخلاف حال أولئك ، وبعد ففضله لاجل النبوة جاهد أو لم يجاهد ، وبعد فكان رسول الله ( ص ) يقاتل على ماروي عن علي " كنا إذا احمر الناس يعثنا برسول الله ، فكان اقرب الناس الى العدو ، وقبل اني من خلف يوم أحد وثبت في جميع المشاهد عند انهزام اصحابه " ومتى قيل هم وان لم يجاهدوا بأنفسهم فجاهدوا بأداءهم ، قلنا كان عليا لم يكن له رأي بل ان يجاهد بنفسه ورأيه ، ثم النبي ( ص ) كان يشاورهم تطبيبا لقلوبهم والا فهو كان غنيا عن رأيهم ومشاورتهم .
سورة المائدة- قوله تعالى :
( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )
المائدة ٥ : ٣ .
[١] في النسخة [ صاحب رسول الله راية ] ويظهر ان الخطأ كان من الناسخ .
[٢] أبو دجانة هو سماك بن خرشه من الذين ثبتوا مع رسول الله ( ص ) يوم أحد ، انظر الارشاد : ٥٠ .