تنبيه الغافلين - آل شبیب موسوی، تحسین - الصفحة ٥٣
وقد روي عن النبي ( ص ) إنه قال : " لقتال علي مع عمرو بن عبدود أفضل من اعمال امتي الى يوم القيامة " [١] .
ومن مقاماته قتل عامر بن الطفيل [٢] احد الشياطين فأدرك منه ثأر
[١] رواه الخطيب في ترجمة لؤلؤ بن عبد الله بن محمد القيصري مولى المقتدر بالله من تاريخ بغداد : ١٣ / ١٨ تحت رقم ٩٦٧٨ .
وقال ابن ابي الحديد في شرح النهج : ٤ / ٣٣٤ في شأن مبارزة الامام ( ع ) لعمرو بن عبدود : فأما الخرجة التي خرجها ( علي ) يوم الخندق الى عمرو بن عبدود فأنها أجل من أن يقال جليلة ، واعظم من ان يقال عظيمة ، وماهي إلا كما قال شيخنا أبو الهذيل وقد سأله سائل : ايما اعظم عند الله علي ام أبو بكر ؟ فقال : يا ابن اخي والله لمبارزة علي عمرا يوم الخندق تعدل أعمال المهاجرين والانصار وطاعتهم كلها وترى عليها فضلا عن ابي بكر وحده .
وقال ابن ابي الحديد أيضا في رواية حذيفة بن اليمان : وجاء في الحديث المرفوع انه قال ذلك اليوم حين برز ( علي الى عمرو ) : برز الايمان كله الى الشرك كله ورواه عنه في ذيل احقاق الحق : ٩ / ٨ .
[٢] من المعروف ان الامام علي ( ع ) لم يقتل عامرا ، واليك ترجمة عامر بن الطفيل كما وردت في ديوانه .
كان عامر بن الطفيل أحد شعراء الحماسة في الجاهلية ، واشتهر بحذقه في ركوب الخيل ، وكان له فرس يسمى المزنوق ، وكان من ابطال العرب المعدودين الذين يخشى جانبهم .
وفد عامر على النبي ( ص ) وكان وفوده بعد وفود عمه ابي البراء ، ولم يسلم هذا لانه لم يشأ ان يترك دينه .
ولما علم عامر بانتصارات النبي ومبايعة القبائل له وامتداد سلطانه ، فخطر على باله ان يشاطره السلطان ، فجاءه في وفد من قومه في السنة العاشرة ( ٦٣٠ م ) يصحبه اربد أخو لبيد الشاعر ، وقد اتفق واريد على ان يشغل النبي بالحدثى ويعلوه أربد بالسيف ، ولكن هذا لم يجرؤ ، واحتج لعامر حين لامه بأنه كلما هم بأن يضرب النبي يرى حائلا بينهما .
وقد طلب عامر من النبي ( ص ) ان يتخذه خليلا ، فقال له النبي ( ص ) : لا والله حتى تؤمن بالله وحده ، فرضي ان يؤمن على ان يكون له سكان الخيام وللنبي سكان القرى ، وان يجعل له نصف ثمار المدينة ، فرفض النبي ( ص ) طلبه ، فخرج مغضبا وهو يقول : لا ملأنها عليك خيلا جردا ، ورجالا مردا ، ولاربطن بكل نخلة فرسا .
فقال النبي ( ص ) : اللهم اكفني عامر وأهد بني عامر .
وفيما كان عامر عائدا واربد سقطت صاعقة على أربد فقتلته ، واصيب عامر بالطاعون في عنقه ، فأحتبس في بيت امرأة من قبيلة سلول وهي من القبائل المستضعفة ، فكان يصيح غيضا وألما : يا موت ابرز لي ! أغدة كغدة البعير ، وموت في بيت سلولية ؟ وظل هكذا الى ان هلك .
انظر : ديوان عامر بن الطفيل : ٧ - ٨ .