تنبيه الغافلين - آل شبیب موسوی، تحسین - الصفحة ٥٢
والاختصاص بالنبي ( ص ) ، سبقهم في الجهاد ، فلم يرو لاحد ما روي له من مقاماته المشهورة ، وجهاده في غزواته المأثورة ، وكمال خصاله حمل الناس على عداوته ودفعه عن مقاماته ، ولحسدهم اياه بادروه بالقتال ، وأظهروا فيه سوء المقال ، ثم فعلوا بذريته ما هو مشهور .
فمن مقاماته بين يدي رسول الله ( ص ) يوم بدر ، أول حرب شهدها ، ففعل الافعاعيل ، واحصى له خمس وأربعون من الخوارج والقتل ، و قيل بل سبعون ، وما قارن ذلك كل منهم مشهوره واسماؤهم منقوله .
قال أبو جهل وسأل عنه ابن مسعود فقال : " علي هو الذي فعل الافعاعيل وما بقى للصلح من موضعا " .
ثم كان مقامه يوم احد ، وقد انهزم الجماعة ، ولم يبق إلا خمسة علي احدهم ، فقاتل بين يدي رسول الله [ ( ص ) ] حتى خضب سيفه ويده من دماء صناديد الكفرة ، ووقى بنفسه الرسول المختار ، حتى روى أبو رافع إنه سمع صوتا من السماء : " لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي " [١] .
وروى زيد بن علي ، عن آبائه ، قال : " كسر زند علي يوم أحد وفي يده لواء رسول الله ( ص ) فتحاماه الناس ، فقال ( ص ) : ضعوه في يده الشمال ، فأنه صاحب لوائي في الدنيا والآخرة " [٢] .
ثم مقامه يوم الخندق ، عند اجتماع الاحزاب ، يوم زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا ، وقال المنافقون : ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ، فقتل عمرو بن عبدود [٣] بعد أن نزل يطلب البراز ، وكان الناس في ذلك المقام ، لا يعادله مقام الى يوم الدين ، وذلك لعلي أمير المؤمنين .
[١] رواه ابن عساكر في ترجمة الامام علي من تاريخ دمشق : ١ / ١٥٦ - ١٥٨ .
باسناده عن أبي جعفر محمد بن علي قال : نادى منادي في السماء يوم بدر يقال له رضوان : لا سيف .
الحديث .
[٢] بحار الانوار : ٤٢ / ٥٩ ذيل ح ١ .
[٣] راجع تفاصيل قتل عمرو بن عبدود في : ترجمة الامام علي في تاريخ دمشق : ١ / ١٦٩ في الحديث ٢١٦ - ٢١٧ ، وفي المستدرك : ٣ / ٣٢ ، والبداية والنهاية : ٤ / ١٦ ، وكنز العمال : ٥ / ٢٨١ .