تنبيه الغافلين - آل شبیب موسوی، تحسین - الصفحة ٣٤
قال : فجعلوا يستترون بالاساطين ، ويستتر بعضهم بعض تخوفا أن يبدئهم بالملاعنة ، ثم أقبلوا حتى بركوا بين يديه ، ثم قالوا : أقلنا أقالك الله يا ابا القاسم ! قال : أقيلكم أن تجيبوني الى واحدة من ثلاث .
قالوا : هات فقال : أدعوكم الى الاسلام فتكونوا أخواننا لكم مالنا وعليكم ما علينا .
قالوا : لا سبيل الى هذه ، فهات الاخرى .
قال : جزية نفرضها عليكم تؤدونها الينا كل سنة وانتم صغرة .
قالوا : ولا سبيل الى هذه ، فهات الثالثة .
قال : الحرب ، كما قال الله فأنبذ إليهم .
قالوا : لا طاقة لنا بحريك ، فصالحوه [ على ] الفي حلة ، الف في رجب والف في صغر ، وعلى عارية ثلاثين درعا ، وثلاثين رمحا ، وثلاثين فرسا إذا كان باليمن .
كيف ورسول الله ضامن لها حتى يؤديها إليهم .
فقال ( ص ) : والذي نفسي بيده لو باهلتهم ما بقي على وجه الارض منهم احدا ، ولقد حشر علي بالطير والعصافير من رؤوس الشجر لمباهلتهم .
قال : فلما رجع وفد نجران لم يلبث السيد والعاقب إلا يسرا حتى رجعا الى النبي ( ص ) ، وأهدى العاقب له حلة وعصا وقدحا وبلغين وأسلما .
واختلف الشيعة في المعنى الذي لأجله دعا النبي ( ص ) الى المباهلة عليا وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) دون غيرهم من أكابر الصحابة ( رضي الله عنهم ) ، وقالوا فيه أقوال ، فمنهم من قال : انما خصهم ليبين منزلتهم وإنه ليس في امته يعد من يساويهم في الفضل ، وتنبيها على غاية الفضل لهم كما له .
ومنهم من قال : خصهم لكونهم معصومين .
ومنهم من قال : ليعلم ان التغيير والتبديل لا يجوز عليهم .
ومنهم من قال : إن الامامة لا تخرج منهم .
ومنهم من قال : خصهم ليعلم إنه اجراهم مجرى نفسه ، وفاطمة بضعة منه ،