تنبيه الغافلين - آل شبیب موسوی، تحسین - الصفحة ٢٤
وقد قيل في الكمات أقوال جمة : أولها إن ذلك قوله ربنا ظلمنا انفسنا ، فأما قوله فرأى أشباحا فيحتمل إنه رأى صورا ، ويحتمل أنه رأى اسماءهم ، فإن حملناه على الاشباح ، فيحتمل أنه جعل تلك الأجزاء في ظهر آدم ، ثم خلق منه رسول الله ( ص ) وأهل بيته وقوله :
( انا الفاطر )
كذا روي لنا ، وفاطمة أولى ، وروي في بعض الاخبار : انها سميت فاطمة ، إن الله تعالى فطم مبحيها من النار ، فأما غفران آدم فليس هناك كبيرة ، ومعنا تفضيلعلى عليه حتى بينا ذلك في تنزيه الانبياء [١] - قوله تعالى :
( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رءوف بالعباد )
البقرة ٢ : ٢٠٧ .
المروي عن ابن عباس ، انها نزلت في علي بن ابي طالب [ ( ع ) ] لما بات على فراش رسول الله ( ص ) ، حت خرج الى الغار ، وروي إنه [ ( ع ) ] : " لما نام على فراشه [ ( ص ) ] قام جبريل عند رأسه ، وميكائيل عند رجليه ، وجبريل ينادي : بخ بخ من مثلك يا بن ابي طالب باهى الله تعالى بك الملائكة " [٢] .
فنزلت الآية بين مكة والمدينة ، عن السدي .
ومعنى يشري [ إنه ] باع ، غير انه [ قد ] بذل مهجته في طاعة ربه ، يبتغي في جميع عمره [ طلب ] مرضاته .
[٣]
[١] للمصنف كتاب باسم تنزيه الانبياء .
[٢] انظر : تاريخ اليعقوبي : ٢٩ ، اسد الغابة : ٤ / ٢٥ ، فضائل الخمسة من الصحاح والسنة : ٧ / ٣١٠ .
[٣] قال الثعلبي كما ذكره نور الله الحسيني المرعشي في احقاق الحق ج ٣ ص ٢٤ : رواه ابن عباس انها نزلت في علي ( ع ) ، لما هرب النبي ( ص ) من المشركين الى الغار خلفه لقضاء ديونه ورد ودايعه ، فبات على فراشه واحاط المشركون بالدار ، فأوحى الله تعالى الى جبرئيل ( ع ) وميكائيل إني آخيت بينكما وجعلت عمر احدكما أطول من عمر الآخر ، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة ، فأختار كل منهما الحياة ، فأوحى الله تعالى اليهما الا كنتما مثل علي بن أبي طالب ، آخيت بينه وبين محمد ( ص ) ، فبات على (