تنبيه الغافلين - آل شبیب موسوی، تحسین - الصفحة ١٢٥
الناس .
الآية )
فهذه في عدوي وفي اشياعهم [١] .
واخبر ممن مضى من الامم السالفة ، كيف فتنوا ؟ قال تعالى :
( ولقد فتنا الذين قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا )
، فأنا وشيعتي من الصادقين في ايمانهم واعمالهم ،
﴿ وليعلمن الكاذبين ﴾
، هم اعدائي الكاذبون في ايمانهم واعمالهم وعلمهم ، ثم قال [ تعالى ] :
( فمن جاهد فأنما يجاهد لنفسه ان الله لغني عن العالمين )
، فأنا وشيعتي المجاهدون لأنفسنا ، والله عني عن عدوي ، رواه الناصر
[١] روى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج ١ ص ٥٦٥ في الحديث ( ٦٠٢ ) بأسناده الى علي بن ابي طالب ( ع ) قال : لما نزلت ( الم
احسب الناس ) الآية قلت : يا رسول الله ما هذه الفتنة ؟ قال : يا علي إنك مبتلي ومبتلى بك .
وفي الحديث ( ٦٠٣ ) قال : حدثني أبو سعد السعدي قال : أخبرنا أبو الحسن الركابي ، قال : اخبرنا مصلين قال : حدثنا عتبة بن ابي هارون المقرئ قال : حدثنا أبو يزيد خالد بن عيسى العكلي عن اسماعيل بن مسلم ، عن احمد بن عامر ، عن ابي معاذ البصري قال : لما افتتح علي بن ابي طالب البصرة صلى بالناس الظهر ، ثم التفت إليهم فقال : سلوا .
فقام عباد بن قيس قال : فحدثنا عن الفتنة هل سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عنها ؟ قال : نعم لما أنزل الله ( الم
أحسب الناس ان يتركوا ) الى قوله تعالى : ( الكاذبين ) جثوت بين يدي النبي ( ص ) فقلت : بأبي انت وامي فما هذه الفتنة التي تصيب امتك من بعدك ؟ قال : سل عما بداك لك .
قلت : يا رسول الله على ما اجاهد من بعدك ؟ قال : على الاحداث يا علي فقلت : يا رسول الله فبينها لي .
قال : كل شئ يخالف القرآن وسنتي ، الحديث .
كما رواه ابن ابي الحديد في تفسير الآية في كتاب نهج البلاغة ج ٤ ص ١٠٨ .
ورواه السيد هاشم البحراني في الباب ( ١٢٥ ) من كتاب غاية المرام ص ٤٠٣ .
اما المرعشي النجفي فقد قال في شأن الآية الكريمة في كتابه احقاق الحق ج ٣ ص ٣٧٠ : ثم اقول الفتنة في الآية بمعنى الامتحان ، وحاصل الآية كما صرح به الرازي والنيشابوري ان الناسلا يتركون بمجرد التلفظ بكلمة الاسلام بل يؤمرون بأنواع التكاليف الشاقة ، ويمتحنون بها ، ولا ريب ان من جملة ما امتحن به الله امة نبيه ( ص ) الكتاب والعترة الطاهرة ، فأن اطاعة حكمهما ثقيل على الامة ، ولهذا سميا في الحديث المشهور بالثقلين وسيد العترة هو علي ( ع ) ، وقد فتن به المشايخ الثلاثة والطوايف الثلاثة من الناكثين والقاسطين والمارقين واضرابهم ، ولهذا قال علي ( ع ) : انا دابة الارض وغرضه على ما تفطن به بعض العارفين انه كما دابة الارض سبب تميز الكافر عن المسلم ، انا ايضا سبب تميز احدهما عن الآخر ، ولا قدح في ذلك كما توهمه الناصب بل هو فضيلة تفوق كثيرا من الفضايل والكمالات كما لا يخفى .