المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩١ - كتاب الغصب
ضمان مثله أو قيمته ان كان لا يوجد مثله والسواد في هذا كغيره عندهم جميعا لان السواد في نفسه مال متقوم وانما هو نقصان في الثوب عند أبى حنيفة وإذا ضمن لصاحب العصفر عصفره ملك المضمون وصار في الحكم كأنه صبغه بعصفر نفسه وقد بينا حكم الخيار فيه ولو كان غصب الثوب والصبغ من رجل واحد فصبغه به ففى القياس كذلك لانه مستهلك للصبغ بما صنع فيتقرر عليه ضمانه ويصير ذلك مملوكا له ولكن في الاستحسان لصاحبالثوب هنا أن يأخذ ثوبه ولا يعطى الصباغ شيئا ولا يضمنه قيمة صبغغه لان ملكه صار وصفا لملكه فلا يكون مستهلكا به من هذا الوجه .
ولانه إذا اختار أصل الثوب كان مجيزا لفعله في الانتهاء فيجعل ذلك كالاذن منه في الابتداء فلهذا كان له أن يأخذ الثوب ان شاء وان شاء ضمنه الصبغ لانه مستهلك من الوجه الذى قلنا وإذا ضمنه كان بمنزلة مالو صبغ الثوب بصبغ نفسه على مابينا .
ولو كان الثوب مغصوبا من إنسان والصبغ من آخر وصبغه للغاصب ثم لم يقدر عليه ففى القياس أن يأخذ صاحب الثوب ثوبه ولا يبقى لصاحب الصبغ عليه شئ لان صبغه مستهلك بفعل الغاصب وضمانه دين عليه وللغاصب على صاحب الثوب قيمة الصبغ إذا أخذ الثوب فهذا الرجل وجد مديون مديونه فلا سبيل له عليه حتى يحضر خصمه
وفى الاستحسان إذا أخذ الثوب ضمن له ما زاد الصبغ فيه لان عين ماله قد احتبس عنده وان لم يوجد من جهته صبغ فيه فهو كما لو انصبغ ثوب انسان بصبغ انسان .
ولهذا نوجب السعاية في العبد المشترك يعتقه احدهما لان نصيب الشريك قد احتبس عند العبد وان لم يوجد منه صبغ في ذلك وان شاء صاحب الثوب باعه فضرب هو في الثمن بقيمة ثوبه أبيض وصاحب الصبغ بقيمة الصبغ كما لو صبغه الغاصب بصبغ نفسه على ما بينا
فان غصب من واحد حنطة ومن آخر شعيرا فخلطهما ضمن لكل واحد منهما ما غصب منه لانه تعذر على كل واحد منهما الوصول إلى عين ملكه فان تمييز الحنطة من الشعير متعسر والمتعسر كالمتعذر والمتعذر كالممتنع ولم يبين في الكتاب حكم المخلوط فعلى قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى المخلوط يصير ملكا للخالط سواء خلط الحنطة بالحنطة أو بالشعير وعلى قول أبى يوسف ومحمد لهما الخيار ان شاآ أخذا المخلوط فكان مشتركا بينهما بقدر ملكهما وان شاآ تركا المخلوط وضمن كل واحد منهما الخالط مثل ماله لان عين مال كل واحد منهما باق أما في الخلط بالجنس فلان الشئ يتكثر بجنسه وكذلك في الخلط بغير