المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٥ - كتاب الغصب
الحكم فأما الغصب لا يأذن الشرع فيه والحكم يمنع منه فكيف يثبت باقامة غيره مقامه حكما ولكن ان صادف الفعل محلا يتحقق فيه يثبت حكمه وان صادف محلا لا يتحقق فيه لا يثبت الحكم كمن زنى برتقاء وأتى بما في وسعه من المعالجة لا يلزمه الحد وان قضى شهوته لان ما هو حد فعل الزنا لا يتحقق في هذا المحل فلا يشتغل باقامة غيره مقامهولا ينظر إلى تحصيل المقصود وبه فارق ضمان العقد لان ذلك يوجبه الحكم فيجوز اثابته بطريق حكمي والعقد الفاسد معتبر بالجائز لان الفاسد لا يمكن أن يجعل أصلا في معرفة حكمه فان الشرع لا يرد بالعقد الفاسد وكذلك ذكر الحدود في الدعوى والشهادة يجوز أن تقوم مقام الاشارة في التعريف لان ذلك مما يوجبه الحكم ويأذن فيه الشرع وكذلك القبض في باب الهبة فان الشرع يأذن فيه فيصار الي ايجاده بطريق التمكن ولو كان ما قال محمد رحمه الله تعالي من اقامة الفعل في المالك مقام الفعل في المال صحيحا لكان الاولى أن يصار إليه في المنقول لان الحاجة إلى حفظ المنقول باليد أظهر منه إلى حفظ العقار ولا يوجب الضمان علي الحافر بالطريق الذي قال بل باقامة الشرط مقام السبب لما تعذر تعليق الحكم بالسبب وهو نقله في نفسه ومسببه إذا كان لا يعلم والحافر أوجد شرط الوقوع بازالة السكة .
واقامة الشرط مقام السبب عند تعذر تعليق الحكم بالسبب أصل في الشرع والاتلاف بهذا الطريق يتحقق فأما هنا الفعل في المالك ليس بشرط ولا سبب ولا يتحقق به تفويت اليد الثابتة حكما ألا ترى أن هناك مع ان الاتلاف يتحقق من الحافر بالمباشرة بان يلقيه في البئر يقام الحفر مقامه وهنا فيما يتأتى الفعل حقيقة لا يقام الفعل في المالك مقام الفعل في المال
ولا يدخل على هذا ما قاله في الزيادات إذا وهب لرجل دارا بما فيما من الامتعة فهلكت الامتعة قبل أن ينقلها الموهوب له ثم استحقت فللمستحق أن يضمن الموهوب له لان في جواب تلك المسألة نظرا فقيل هو مذهب محمد وقيل لا يستقيم علي أصل محمد أيضا لانه يوافقنا في المنقول انه لا يضمن قبل النقل وقد نص عليه في السير الكبير ( ثم ) العذر ان الواهب نقل يده إلى الموهوب له ويد الواهب في الامتعة كانت مفوتة ليد المالك فانتقلت بصفتها إلى الموهوب له ( فان قيل ) اليس انه لو اشترى منقولا وحلى بينه فهلك قبل النقل ثم جاء مستحق فليس له أن يضمن المشترى وهذا المعنى موجود فيه ( قلنا ) لا كذلك فالبيع يوجب الملك واليد للمشترى فلا يجعل يده كيد