المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٧ - كتاب الغصب
في العقار في قول أبى حنيفة وأبى يوسف الآخر رحمهما الله ( رجل ) غصب عبدا أو دابة فأجره وأصاب من غلته فالغلة للغاصب لان وجوبها بعقده وقد بيناه في كتاب اللقطة ولان المنافع لا تتقوم الا بالعقد والعاقد هو الغاصب فإذا هو الذى جعل منافع العبد بعقده مالا فكان بدله له .
وفى الاصل قال قلت ولم لا يكون لصاحب العبد قال لانه كان في ضمان غيره وكانه أشار بهذا التعليل الي قوله صلي الله عليه وسلم الخراج بالضمان فحين كان في ضمان الغاصب فهو الذى التزم تسليمه بالعقد دون المالك فكان الاجر له دون المالك ويؤمر أن يتصدق بها لانها حصلت له بكسب خبيث فان مات العبد فالغاصب ضامن بقيمته وله أن يستعين بتلك الغلة في ضمان القيمة لانها ملكه وما فضل بعد ذلك تصدق به اعتبار للجزء بالكل ( فان قيل ) القيمة دين في ذمته ومن قضى بمال الصدقة دينه فعليه أن يتصدق بمثله ( قلنا ) نعم ولكن التصدق بهذا لم يكن حتما عليه .
ألا ترى انه لو سلم الغلة إلى المالك مع العبد كان للمالك أن يتناول ذلك وليس علي الغاصب شئ آخر فهو بما صنع يصير مسلما إلى المالك ثم يصير المالك مبرئا له عن ذلك القدر من القيمة بما يقبضه فيزول الخبث بهذا الطريق فلا يلزمه التصدق بعوضه .
وان كان الغاصب باع الدابة وأخذ ثمنها فاستهلكه وماتت الدابة عند المشترى فضمن رب الدابة المشتري قيمتها رجع المشترى على الغاصب بالثمن لبطلان البيع باسترداد القيمة منه ثم لا يستعين الغاصب بالغلة في أداء الثمن لان الخبث في الغلة ما كان بحق المشترى فلا يزول بالوصول الي يده بخلاف الاول فان الخبث لحق المالك فيزول بوصول الغلة إلى يده ( قال ) الا ان يكون عند الغاصب ما يؤدى به الثمن فلا بأس حينئذ أن يؤدى من الغلة لانه محتاج إلى تفريغ ذمته وتخليص نفسه عنالحبس وحاجته تقدم على حق الفقراء فإذا أصاب بعد ذلك مالا تصدق بمثله ان كان استهلك الثمن يوم استهلكه وهو غنى عنه وان كان محتاجا يوم استهلك الثمن لم يكن عليه أن يتصدق بشئ من ذلك لان وجوب الضمان عليه باعتبار استهلا كه الثمن ولو استهلك الغلة مكان الثمن فان كان محتاجا فليس عليه أن يتصدق بشئ منه وان كان غنيا فعليه ان يتصدق بمثله فكذلك في استهلاك الثمن وانما قنا ذلك لان حق الفقراء في هذا المال بمنزلة حقهم في اللقطة على معنى أن له أن يتصدق وله ان يردها على المالك ان شاء ( ثم ) الملتقط إذا كان محتاجا فله ان يصرف اللقطة إلى حاجة نفسه بخلاف مااذا كان غنيا فكذلك حكم هذا الغلة وليس على