المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٤٦
وسمى فقد تقرر فعله موجبا للحل فلا يتغير ذلك بردته كما لا يتغير ذلك بموته ولو مات قبل الاصابة فان كان مجوسيا أو مرتدا فقد تقرر فعله موجبا للحرمة فلا يتغير باسلامه بعد ذلك اعتبار بفعل الرمى والارسال هنا بالذبح في الشاة .
قال ( ولا بأس بصيد اليهودي والنصراني وذبيحتهما لقوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم والمراد الذبائح ) إذ لو حمل على ما هو سواها من الاطعمة لم يكن لتخصيص أهل الكتاب بالذكر معنى ولا نهم يدعون التوحيد فيتحقق منهم تسمية الله تعالى على الخلوص الا أن يسمعه المسلم يسمى عليه المسيح فإذا سمعذلك منه لم يحل أكله لانه ذبح بغير اسم الله عزوجل ولو فعل ذلك مسلم لم يحل لقوله تعالى وما أهل لغير الله به فحال الكتابى في ذلك لا يكون أعلى من حال المسلم وبعض أصحاب الشافعي رحمهم الله يقولون يحل لان المسلم إذا ذبح بغير اسم الله تعالى يصير مرتدا وانما لا يؤكل بردته وهذا لا يوجد في حق الكتابى وقد أحل الشرع ذبائحهم مع قولهم ان الله هو المسيح بن مريم كما أخبر الله عنهم وهو يتعالى عن ذلك علوا كبيرا فإذا ظهر ذلك لم تحرم ذبيحتهم ولكنا نقول قد بينا ان الحرمة المعتبرة بالصفة انما تثبت باعتبار تلك الصفة وقد نص الله تعالى علي الحرمة بتسمية غير الله تعالى وإذا كان في حق المسلم الحرمة ليست باعتبار هذا الوصف عرفنا ان المراد بالآية الكتابى وان كانت الحرمة في حق المسلم باعتبار هذا الوصف فكذلك في حق الكتابى ( وقد ) روى عن على بن أبى طالب رضي الله عنه قال وإذا سمعتموهم يذكرون اسم المسيح علي ذبائحهم فلا تأكلوا .
قال ( فان تهود المجوسى أو تنصر تؤكل ذبيحته وصيده ) لانه يقر على ما اعتقده عندنا لانه صار بحيث يدعى التوحيد فلا يجوز اخباره على العود إلى دعوى اثنين وإذا كان مقرا على ما اعتقده اعتبر بما لو كان عليه في الاصل لو تمجس يهودى أو نصراني لم يحل صيده ولا ذبيحته بمنزلة ما لو كان مجوسيا في الاصل .
قال ( وان كان غلام أحد أبويه نصراني والآخر مجوسي وهو يعقل الذبح تؤكل ذبيحته وصيده عندنا ) وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا تؤكل لانه تابع لابويه واعتبار جانب أحدهما يوجب الحرمة والآخر يوجب الحل فيتغلب الموجب للحرمة كما لو اشترك المسلم والمجوسي في الاصطياد والذبح وحجتنا في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام كل مولد يولد على الفطرة فابواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه حتى يعرب عنه لسانه إما شاكرا وإما كفورا فقد جعل العاقل اتفاق الابوين ولم يوجد اتفاقهما في التمجس فلا يثبت حكم المجوسية في حقه