المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٤٨
وهذا لان الاستكثار من السمك يورث البرص الطافئ وغيره سواء وانما بعث رسول الله صلي الله عليه وسلم مبينا للاحكام دون الطب وحرمة تناول الطافئ مروى عن على وابن عباس رضى الله تعالى عنهم حتى قال على رضى الله تعالي عنه للسماكين لا تبيعوا الطافئ في أسواقنا وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أكل الطافئ حرام ولانه حيوان مات بغير سبب فلا يؤكل كسائر الحيوانات بخلاف الجراد فموته لا يكون الا بسبب على ما بينا أنه بحرى الاصل برى المعاش فان مات في البحر فقد مات في غير موضع معاشه وما مات في البر فقد مات في غير موضع أصله وهذا سبب لهلا كه فوزانه لو مات السمك بسبب .
وقد بينا أن الموجب للحرمة من الآثار يترجح على الموجب للحل لقوله عليه الصلاة والسلام الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فدع ما يريبك إلى مالا يريبك ثم جميع أنواع السمك حلال الحريث والمارهيج وغيره في ذلك سواء ولا يؤكل من سوى السمك من حيوانات الماء عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى يؤكل جميع ذلك وله في الضفدع قولان وفى الكتاب ذكر عن ابن أبى ليلى رحمه الله تعالى قالا لا بأس بصيف البحر كله وقيل الصحيح في مذهب ابن أبى ليلي رحمه الله تعالى ما يؤكل جنسه من صيد البر يؤكل من صيد البحر وما لا يوكل من صيد البر كالخنزير ونحوه لا يؤكل من صيد البر واستدل الشافعي رحمه الله تعالى بالآية والخبر وليس فيهما تقييد السمك من بين صيد الماء وميتاتها وفى حديث أبى سعيد الخدرى رحمه الله تعالى قال كنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم في سفر فأصابتنا مجاعة فألقى البحر لنادابة يقال لها عنترة فأكلنا منها وتزودنا فلما رجعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سألناه عن ذلك فقال صلوات الله وسلامه عليه هل بقى عندكم شئ فتطعموني وحجتنا في ذلك قوله تعالى أو لحم خنزير ولم يفصل بين البرى والبحري وسئل عليه الصلاة والسلام عن مخ الضفدع يجعل في الدواء فنهى عن قتل الضفادعوقال انها خبيثة من الخبائث فان ثبت بهذا الحديث أن الضفدع مستخبث غير مأكول فقيس عليه سائر حيوانات الماء ومن يقول يؤكل جميع صيد البحر دخل عليه أمر قبيح فانه لا يجد بدا من أن يقول يؤكل انسان الماء وهذا تشنع فعرفنا أن المأكول من المائى السمك فقط وان المراد بقول الله تعالى أحل لكم صيد البحر ما يؤخذ منه طريا ومن قوله تعالى وطعامه متاعا لكم المالح المقدد منه والصحيح من حديث أبى سعيد رضى الله