المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٣٩
ذبح تلك الشاة ثم ذبح شاة أخرى بعدها فظن ان تلك التسمية تكفيه لا يحل والسهم إذا أصاب ذلك الصيد وغيره أو أخذ الكلب في فوره ذلك الصيد وغيره حل الاكل وجهله ليس نظير النسيان .
ألاتري أن الجهل بالحكم لا يمنع حصول الفطر بخلاف النسيان وكذلك لو نظر إلى قطيع من الغنم وأخذ السكين وسمى ثم أخذ شاة منها وذبحها بتلك التسمية لا يحل وكذلك لو أرسل كلبه على جماعة من الصيود وسمى فأخذ أحدهما يحل لان التعيين في الاصطياد ليس في وسعه والتعيين في الذبح في وسعه .
قال ( ولو أرسل كلبه ولم يسم عمدا ثم زجره وسمى فانزجر وأخذ الصيد لم يحل ) لان ارساله مع ترك التسمية عمدا فعل محرم فلا ينسخ الا بما هو مثله أو فوقه والزجر دون الارسال بخلاف ما إذا اتبع الصيد بغير ارسال صاحبه ثم زجره صاحبه وسمى فان انزجر بزجره وأخذ الصيد حل لان انباعه لم يكن فعلا معتبرا فان فعل العجماء غير معتبر إذا لم يكن بناء على ارسال آدمى فكان زجره بمنزلة ابتداء الارسال وقد اقتربت التسمية به وعلى هذا الاصل إذا أرسل المسلم كلبه علي صيد فزجره مجوسي فانزجر بزجره لم يضره لان الارسال من المسلم فعلموجب للحل فلا يرتفع الا بما هو مثله والزجر دون الارسال فلا يتغير به الحكم الثابت بالارسال ولو كان المجوسي هو الذى أرسل لم ينفعه زجر المسلم لان فعل المجوسى يحرم فلا يرتفع بزجر المسلم اياه لانه دونه فأما إذا انبعث الكلب والبازى علي أثر الصيد بغير ارسال ثم زجره صاحبه فان لم ينزجر بزجر صاحبه لم يحل الصيد لانه لا أثر لفعل المسلم فيأخذه وبدون الارسال لا يحل وان انزجره بزجر في القياس لا يحل أيضا لان زجره ليس بارسال فان الارسال يكون من يده ولم يكن في يده حين زجره وبدون الارسال لا يحل صيد الكلب ولكنه استحسن ذلك فقال لما انزجر بزجره يجعل ذلك بمنزلة ابتداء الارسال والصياد قد يبتلى بهذا لان الكلب ربما يرى الصيد ولا يراه صاحبه فلو انتظر ارساله فانه فينبعث على أثره وينظر إلى صاحبه ليزجره حتى إذا زجره كان بالقرب من الصيد فيتمكن من أخذه ثم انبعاثه لم يكن فعلا معتبرا فالحاجة الي ابتداء الفعل لا إلى فسخ الفعل ولما انزجر بزجره جعل هذا ابتداء فعله بخلاف الاول فالحاجة هناك إلى فسخ فعل معتبر والفسخ لا يصلح لذلك وهو نظير ما قلنا فيمن حفر بئرا في الطريق فالقى انسان حجرا على شفيره فيعثر انسان في الحجر حتى هوى في البئر فالضمان على الملقى وبمثله لو ثنى حجرا من ( ١٦ مبسوط حادى عشر )