المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٩ - باب خصومة المفاوضيين فيما بينهما
في المال تصح المفاوضة فلعل الشهود ممن يعتمدون ذلك ففسروا بناء على اعتقادهم ولكن القاضى يبنى ما ثبت عنده على اعتقاده لا على اعتقاد الشهود فتبين بهذا الفعل ضعف كلام محمد رحمه الله في الفرق بين مااذا فسر الشهود أو ابهموا فان تفسير هم لما لم يعتبر في قبول شهادتهم على المفاوضة فكذلك لا يتعبر تفسيرهم في المنع من قبول بينة أحدهما على متاع في يده انه ميراث بل المبهم والمفسر في ذلك سواء وكذلك لو كان المدعى ميتا وأقام وارثه البينة على مثل ذلك لانه خليفة مورثة قائم مقامه .
قال ( وإذا افترف المتفاواضان فأقام أحدهما البينة أن المال كله كان في يد صاحبه وان قاضي كذا قد قضى بذلك عليه وقسموا المال وانه قضى به بينهما نصفين وأقام الآخر البينة بمثل ذلك القاضى بعينه أو من غيره فان كان ذلك من قاض واحد وعلمنا التاريخ من القضائين أخذنا بالآخر وهو رجوع عن الاول ) لانه عالم بقضاء نفسه فانما يقضي ثانيا بخلاف ما قضى به أولا إذا تبين له الخطأ في القضاء الاول فلهذا جعلنا الثاني نقضا للاول وهو كما لو تباينا بألف ثم تبايعا بمائة دينار يجعل الثاني نقضا للاول وان لم يعلم التاريخ بينهما أو كان القضاء من قاضيين لزم كل واحد منهما القضاء الذى لانعده عليه لان كل واحد منهما صحيح ظاهر وانه قضى بالحجة ممن له ولاية القضاء فلا يجوز ابطاله بالشك إذ ليس أحدهما بالابطال أولى من الآخر ( وإذا كان من قاضيين وكل واحد منهمالا يملك نقض قضاء الآخر ولا يقصد ذلك انما يقضى كل واحد منهما بما شهد عنده الشهود به ولا منافاةبينهما ) لجواز أن يكون في يد كل واحد منهما بعض مال الشركة فظن كل فريق ان ذلك جميع مال الشركة فيحاسب كل واحد منهما صاحبه بما عليه ويترادان الفضل .
قال ( ولا يلزم المفاوض ما على شريكه من مهر أو أرش جناية ) لان كل واحد منهما ملتزم لما وجب لطريق التجارة والنكاح ليس بتجارة فلمهر الواجب به لا يكون واجبا بسبب التجارة ولانه بدل مما لا يحتمل الشركة وكفالة كل واحد منهما عن صاحبه بدين هو بدل ما يحتمل الشركة حتى يكون منفعة مباشرة بسبب الالتزام لهما وارش الجناية واجب بطريق العدوان دون التجارة فهو بدل مالا يحتمل الشركة بينهما والدليل علي الفرق ان اقرار المأذون بالمهر وارش الجناية غير صحيح في حق المولى بخلاف اقراره بديون التجارة .
قال ( ولا يشارك أحدهما صاحبه فيما يرث من ميراث ولا جائزة يجيزها السلطان له أو هبة أو هدية ) الا عند ابن أبى ليلي رحمه الله فانه يقول مقتضي الشركة المساواة وقد بقيت الشركة بينهما فيثبت ما هو مقتضاها وهو بناء علي مذهبه